إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

قلبي، و ولا لذ له شيء لبعدها عن رؤيتي وقد قطعت مني رجائي عن الوصول إليها، بخيبتي أي مطيتي وأراد نفسه أنه رآها بعد كأنها في حال لا يمكن الوصول إليها بصفاتها

تلك، فافهم.

قال:

87 - وما جزعي بالجزع عن عبث ولا بدا ولعاً فيها ولوعي بلوعتي يقول: وما جزعي، أي خوفي بالجزع، والجزع قطع الطريق والطائفة من الليل، وأراد طريق الوصول إليها، والخروج من ليل ظلمة الحُجب المانعة عن تجليها إلى نهار، وصبح تجلي إشراق شمسها بمرآة عقلي، ولا بدا ولعاً فيها – بكسر اللام لا بفتح اللام –: الكذب

والزور.

وهذا أراد به المولع بالشيء، أي المُعاني له بكثرة المحبة فيه كما يقال: مولع بهذا العلم، وإنما قال هذا فيها؛ لأنه لا يصح له أن يكون مولعاً بها، أي يعاينها هي بذاتها، وإنما هو مولع بكل شيء يؤدي إلى التقرب إليها فيكون ذلك فيها، وكذلك لوعي بلوعتي، أي وكذلك كثر مرضي بلوعتي بشدة محبتي إليها، كل ذلك لم يكن مني عن عبث، فأما جزعي المجزع فلصعوبة الأمر، وأما ولعي فلدقة غيرتها فأدنى شيء جلَّ أو قل، ظهر أو خفي، وسرّ من الحجب أوجب المنع.

وأما حبّي لها وفناء محبتي فيها؛ فيها؛ فلان. ذاتي [8 ظ] أصلها لها ملكاً وعبودية؛ ولأنَّ كل جمال وكمال مطلوب محبوب فكيف يصبر عن شيء لا يصبر عنه، فمن تجلى له من جمالها لمحة [لم يصبر عنها لمحة] (1) كما لا يصبر على النار لمحة، فليس عذاب النار بأشدّ من عذاب الاحتجاب عنها، فافهم ذلك.

قال:

(2)

8 8 - على فائت من جمعي كان تأسفي وود على وادي مُحَسّر حَسْرتي 2 يقول: كان تأسفي هذا على فائت من جمعي، أي اجتماع وصالي بها، وتحسّر حسرتي

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

(2) في الديوان: [جمع جمع] بدل [جمعي].

132