إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٣٣على فوات لذة ودّ عظيم مهلك على يقين من أودي، أي هلاكي به فلم أَرَ الاجتماع، ولم
أجد لذة هذا الودّ المودي المهلك الذي هو ألذ شيء معي.
قال:
89 - وَبَسْطِ طوى قَبضُ التنائي بساطه لنا بطوى ولى بأرغد عيشتي (1) يقول: ولله من بسط (2) لذة ورغدة معيشة وجدتها بتلك النظرة منها في تلك الوقفة التي
و
كانت لنا بطوى: موضع في مكة، وهو الموضع الذي كان اتصالها به كما ذكره. وقوله: طوى قبض التنائي، أي البعد عن رؤيتها، بساطه، أي بساط البسط، لا أن التنائي له بساط وطواه، ولكن طوى بساط ذلك البسط، وبذلك الطي ولي بأرغد عيشة، أي بألذ
حياة، فافهم.
قال:
90 - أبيت بجَفْنِ للسهادِ مُعانِقٍ تُصافح صدري راحتي طول ليلتي يقول: أبيت بجفن معانق للسهاد وراحتي أي راحة يدي تصافح صدري كان لك طول ليلتي، ووضع راحة يده على صدره لوجوه:
أحدها من قوة التعب.
والثاني: لعلمه أن هناك محلَّ تجلّيها فهو يحبّ ذلك، ويلتمسها من ذلك الموضع. ووجه ثالث لعله يجد هناك بقية شيء من العلل الحاجبة لعلمه أن لم يحجب عن رؤيتها وحضورها في ذلك إلا لحجاب من نفسه ولا حجاب إلا الأغيار (3).
قال:
(1) في الديوان: [عيشة] بدل [عيشتي].
(2) البسط في مقام القلب بمثابة الرجاء في مقام النفس، وهو حال من الأحوال، ويقابله القبض، كالخوف في مقابله الرجاء في مقام النفس، وهناك البسط في مقام الحق وهو أن يبسط الله للعبد ظاهراً، ويقبضه إليه باطناً رحمة بالخلق، ينظر موسوعة الحفني، ص 667، وبيّن الجنيد هذين الأمرين فقال: القبض والبسط يعني الخوف والرجاء، فالرجاء يبسط إلى الطاعة، والخوف يقبض عن المعصية، ينظر موسوعة العجم، ص 144. (3) الأغيار: وهم كلّ شيء غير الله تعالى، ينظر موسوعة العجم، ص 74.
133