إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٣٤(1)
1 9 - وذكرُ أويقات التي سلفت بها سميري لو عادت أويقاتي التي يقول: وذكر أويقات: تصغير محبة لوقت التي وصلت بها سميري، أي لم أزل أذكرها، وأقول في ذكري ليلاً ونهاراً يا حبّذا لو عادت أويقاتي التي، وقطع كلامه، وأراد التي وصلت بها إليَّ، وإني لم أزل ولها بها، ولذلك قال:
92 - رعى الله أياماً بظل جنابها سرقت بها في غفلة البين لذتي يقول: رعى الله أياماً: يدعو لها بالرعاية أياماً بظلّ، وقوله بظل لها معان كثيرة، ولكن هنا بمعنى يدنو جنابها، أراد بدنوّ وقت تجلّيها على مرآة حَجَري (2) وحضورها فيه فذلك الوقت الذي أكون فيه سرقت بها في غفلة البين، والبين الفرقة، واستعمل للفراق الحقيقي الذي هو الموت فسمّي به، والمعنى أني أكون قد سرقت في غرغرة الموت من شدة ألم الشوق كأنَّ الموت يغرغرني، يعالج هلاكي، الذة. حياتي الأبدية التي وجدتها حين اتصالي بها، وذهبت عني حين احتجابي عنها على غفلة منه، وإن هو، أي الموت هلكني في حين ذلك فلا أبالي ولا يقدر على هلاكي بعد ذلك؛ لأنه وإن أتلف روحي بعد ذلك فأنا باق دائم (3) لا أموت بعد أن أسرق حياتي بوصالي إليهم، فافهم.
قال:
حيّ
93 - وما دار هَجْرُ البُعْدِ عنها بخاطري لديها بوصل القُرب في دار هجرتي يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره: وماذا؟ وأي؟ وما كثرة هجراتي هجران منها في دار هجرتي، أي مهاجرتي إلى دارها البعيدة أرى مشقة ذلك بخاطري. كلا إنِّي أرى كلَّ بعيد وصعب في لديها، أي في جنابها قريباً وسهلاً [و] وأستلذ صعوبة ذلك إذا كنت أرجو أن أحظى بوصل القرب منها، وقد رجوت فسهل لديّ كل عسير، وهان عليّ بذل كل عزيز، وهذه إشارات إلى محبّة بذل النفس والأعضاء، والأموال في حبّ الله تعالى
(1) في الأصل [أو يقات].
(2) الحجر هو اللطيفة الإنسانية؛ لأنّ الإنسان مفطور بالأصالة على الحقيقة الإلهية، وذلك معنى قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقويم، ورجوع الإنسان إلى الطبائع والعادة والعلائق هو اسوداد هذا الحجر أي اللطيفة الإنسانية، وكلّ ذلك من الذنوب، ينظر موسوع عة الحفني، ص 717.
(3) في الأصل: [دام]، وأثبتنا ما في س.
134