إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

فافهم.

قال:

94 – وقد كان عندي وصلها دون مطلبي فصار تمني الهجر في القُرب قربتي (1) يقول: وقد كان عندي في نفسي وظني أنَّ وصلها هو دون مطلبي، أي ظنت أنَّ مطلبي له قوة عليَّة يبلغني إليها بأدنى من قوته القوية، وبدون الصفاوة التي جلاتُ بها مرآة حجري، فلما انكشف لي الأمر رأيت أنّ ذلك كله لا يفيد، ولا يرقى للوصال، وأن بيني وبين الوصال حجباً (2) بعد هذه كثيرة، فصار الحال الذي لي لشدّة بعدي عنها تمني الهجر، أي المهاجرة في طلب القرب إليها هي قربتي، أي رأيت نفسي في أول ابتداء السلوك إلى المهاجرة إلى دارها البعيدة، فكانت مرتبتي هي قربة الطالبين الراغبين المبتدين؛ لأنهم أقرب من الذين لم يرغبوا، أو لم يطلبوا السفر إليها، فالطالب المريد السفر إلى الحج في سببه هو ابتداء القرب للسفر إلى الحج إذا قرب إليه أوان السفر يكون هو قربة الثاني للحج، أي للسفر إليه، فإذا تأهب للسفر فهو أول قربه الثالث منه، كذلك رأيت نفسي أن قُربي منها هو تمني قرب أو ان السفر لأقرب التهيؤ للسفر فإنَّ المنبئ لقرب السفر للمسافر هو أول القصد والنية والعزم فافهم. ودلّ بهذا كلّه أنّ هذا الذي أشار به في جميع. الأبواب من أول نظمه إلى قوله: [سقتني حميا الحب] كلّه إشارات إلى تخليص النفس من جميع الذنوب وتجريدها بعد ذلك من صفاتها ومن جميع العيوب، والقيام باللوازم، والمندوب، والمستحب اعتقاداً، ونفياً، وعملاً، وتركاً، وإن من وراء ذلك صفات دقيقة

يأتي بها في النظم التالي كما سنوضحه في محله إن شاء الله تعالى.

هذه

قال:

95 - وكم راحة لي أقبلت حين أقبلت ومن راحتي لما تولت تولت يقول: وكم راحة لي أقبلت إليّ حين أقبلت إليَّ من لذة، ونعمة، وسرور، وفرح،

(1) في الديوان: [فعاد] بدل [فصار].

(2) في الأصل و [س]: [حُجُب]، وما أثبتناه أصوب.

135