إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٣٦وناهيك، فأين وصفك مَنْ تجلّى عليه كمال الله المطلق الذي لا يوصف بكمال (1) غيره ولا يجوز على حال، وإذا كانت لذة نعيم الجنة عظيمة (2) ولا يصح أن يوصف بكمالها تشبيهاً بكمال على كمال جمال جلاله كمال الله تعالى ولا يجوز على حال فأي شيء ولعمري إنّ ألذ ما في الجنان تجلي معرفة الله تعالى، ورؤيته بالصفات لا رؤية الذات، فإنّ ذلك مما لا يجوز القول به معنا على كل حال.
أعظم
منه،
ومرادنا بالرؤية هي قوة حضور العقل مع الله تعالى ومشاهدته بصفاته دون الذات فافهم.
ولذلك قال لمّا حُجب عن المشاهدة ولذتها مع أنه لا يطلبها لأجل التلذذ برؤيتها وإنما يطلبها محبّةً لحضور عيون حجره مع الله تعالى: إن راحتي من راحتي، أي من راحة يدي لما تولّت تلك المشاهدة تولّت تلك الراحة، فافهم.
قال:
96 - كأن لم أكن منها قريباً ولم أزل بعيداً لأي ماله مِلْتُ مِلَّتِ يقول: ورأيت نفسي كأن، أي كأنني لم أكن قريباً منها بجميع أحوالي هذه من طهارة نفس من جميع الذنوب اللازم الخروج منها، وطهارة صفاتها منها تنفلاً، وقيامها باللوازم، وبالمندوب، والمستحب، والنوافل، وترك المحرمات، والمكروهات.
ولم أزل أرى نفسي بما أتبعها من دقيق السرّ الخفي منها وبها وفيها بعيداً لأي [وظ] ماله ملت ملة، و (ما): أصلها هنا بمعنى [الذي] ولكن أراد بها هنا معنى شيء، [وله] (3): بمعنى إليه، وملة بمعنى مذهب، وطريق؛ لأن أصل المِلَّة - بكسر الميم – الدين، وجاز استعمالها في معانيه وأقسامه فيكون المعنى لأي شيء مِلْتُ إليه بالتفكر في كل مذهب ذهبت إليه من أحوالها لم أجدها فيه تماماً، وأراد بذلك وجهين: أحدهما تجريد النفس وطهارتها من رؤيتها في الأعمال بعين الرضى عنها بها فإنه كذلك ينبغي أن يراها في كل
شيء.
(1) في س: [كمال]، وما في الأصل أصح. (2) في الأصل [عظيم]، وأثبتنا ما في س.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
136