إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٣٨حبي
97 – غرامي أقم، صبري انصرم، دمعي انسجم عدوّي انتقم، دهري احتكم حاسدي اسمت يقول: فإذا كنت على بُعد منها فلا أبالي بشيء، وإن كنت بحضرتها فلا أبالي بشيء فعلى كل حال فحالي يقول: غرامي، أي اثبت على حبها، ويا صبري انصرم، أي انقطع عني واذهب، وليس المراد بانصرامه لتعقبه الجزع، بل يعني أنك أفنني حتى لا يبقى لك موضع تقيم فيه، ويا دمعي انسجم، أي أدم إدرارك، ويا عدوي إن أحسنت أو انتقمت فلا أبالى، لا أنّه يأمره بذلك، ولكن كما حكى الله تعالى عن سحرة فرعون حيث قال لهم: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) (1) قالوا له جواباً لقوله فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ} (2) ليس المعنى أنهم أمروه بفعل ذلك فيهم.
ويا دهري احتكم بحلقات مصائبك عليَّ بألم بعدها؛ إذ إنّي لا أبالي بقربها، ويا حاسدي اشمتِ فإنّي لا أبالي وكل هذه إشارات إلى تحمّل المصائب والصبر على مشاق السلوك.
وقوله: أقم بفتح الألف وما بعده بإسقاط (3) قراءته دون كتابته، (ويا دمعي) بالفتح وما بقي بإسقاط الياء في القراءة دون الكتابة فافهم.
قال: [10 و]
8 9 - وَيا جَلَدي بعد النقا لشتَ مُسْعدي ويا كبدي عز اللقا فتفتي يقول: وأقول ويا جَلَدي: أي تصبري بعد النقا، أي بعد (4) الإعذار والإنذار افعل أنت ما شئت فإنّي أنا في غرامي لأفعلن بك ما شئت كما ينذر العدوّ عدوه فلست أراك مسعدي، أي فلا أصطفيك معيناً بعد إظهاري لك هذه العداوة، وكنت أخبرك حماسياً، فما وقوفك عن الفعل بمن خاصمك وعاداك فقد حرّضتك (5) مرة أخرى أن تفعل ما شئت. وأنتِ كبدي عزَّ اللقا بالمحبوب فما مقام اجتماعك عندي، وأنا لم أرد بك
(1) طه، الآية 71.
(2) طه، الآية 72.
(3) في س: [بالإسقاط]. (4) في س: [بعد ما الإعذار].
(5) في الأصل: [ضرتك] بدل [حرضتك]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمها مع السياق.
138