إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وباجتماعك (1) إلا اللقا بالمحبوب وقد عزَّ فتفتني وتشتّي.
وهذه كلها إشارات إلى الصبر ليفنى منه كل وسخ بقي، وتأكيد لكثرة التضرع، والابتهال بالسؤال إلى انكشاف العيوب وطرق جلائها، وطلب الإعانة (2)، والابتعاد عن
رؤية النفس بعين الرضا عنها بالأعمال، ومبالغة للحذر عن ذلك، فافهم.
قال:
99 - ولما أبت إلا جماحاً، ودارها أن تزاحاً وضنَّ الدهر منها بِأَوْبة ولما أبت الحالة الداعية إلى القرب إلا جماحاً لي عنها عن حضور الحضرة الإلهية، وأن تجعل الحالة، دارها، أي طريقها، وأراد حضور الحضرة لا دار الحالة، انتزاحاً: أي بعيدة عليّ، وضنَّ: أي ولم يسمح الدهر بأوبة، أي برجعة إلى حضور الحضرة الإلهية، كما توافق اللقاء بذي طوى عن مكة شرفها الله تعالى.
قال:
100 - تيقنت ألاً منزلاً بعد طيبة يطيب وأن لا عِزّةً بعد عَزَّة (3) يقول: تيقنت ألاً: بمعنى أن لا منزلاً يطيب بعد طيبة، وأن لا عَزّة بفتح العين وبكسرها يصح، والفتح أسيق. (4)
وأراد بطيبة مدينة رسول الله، وأراد بعزة الكعبة بيت الله الحرام شرفها الله
تعالى.
فإن قلت: ما الدليل على أنه أراد مكة؟
فنقول: إنه لما ذكر يثرب وذكر أنّ الذي أفنى حبّه فيها نظرها في مكة، دلَّ على أنه أراد بعزة البيت الحرام.
ومن أسماء الكعبة ليلى، والإشارة إليها باسم عزة من أفضل الإشارات؛ لأنَّ الله تعالى
(1) في س: [وبإجماعك].
(2) في الأصل: [الاعناتة، وهذا من زلل القلم. (3) في الديوان: [أن لا دار من بعد] بدل [ألاً منزلاً بعد].
(4) لعله يريد أكثر ملاءمة للسياق.
139