إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٤١

عنده، أو بعده فقد فاز وإلا فقد

ضلَّ ضلالاً بعيداً، والتوجه الباطن هو السلوك إلى الله تعالى بدينه الحق.

والوجه الثاني: أنّ كل ما عظمه الله أكثر دلّ على محبة الله له أكثر، وكان التذكار به السلوك والشوق إلى السلوك أكثر، وأنّه لا أعظم تذكار من التذكار بالرسول المدني، ولا أجلّ تذكاراً للتوجه إلى الله تعالى من التذكار بالقبلة الإسلامية، ومن كان لله أحبّ كان لهذه المواضع أيضاً أحبّ وأكثر تعظيماً له، وكلُّه يدلّ على أنَّ فناء المحبة في الله لا توجب نفي محبة غيره مما يكون حبّه لله ويحبّ الله تعالى أن يحبه أتى (1) بهذه القاعدة لما سيأتي ذكره من أبواب الفناء بحب الله، وفناء حبّ الأغيار، فليس هو على هذه الصفة بأن يفنى حتى عن حبّ من يحبّ الله تعالى له أن يحبه لئلا يتوهمه الناظر إليه أن الفناء على ظاهر فهم العوام أنّهم يسكرون، ولا يفيقون، فلو كان الأمر كذلك لما فاق لإقامة الأوامر، والتخلّص من المناهي وذلك باطل على كل حال، بل حقيقة الفناء (2) فناء صفات النفس وطلبها حظوظها، وفناؤها بالمشاهدة إلى الله تعالى بصفاته بقوة الحضور في كل شيء يراه وعند المناجاة (3) ويكون قوي الإيمان، والعزم، والتوكل، والثقة، والتفويض، ومحو الإرادة إلى ما يريده الله منه، وبه، وفيه.

ويكون مع ذلك قوي المسارعة إلى أداء اللوازم والمندوب، والمستحب، بالغ التنزه عن المحرمات والمكروهات، متجرّداً من الصفات الذميمة، ومن الحبّ في غير الله من الأغيار، كثير التضرع والابتهال، شديد المراقبة عن الغفلة في كل أمر، وفي سبيل المحبة شديد المراقبة عن الغفلة عن ذكر الله ومشاهدته بصفاته، والترقي في درجات الحضور في المشاهدة إلى ماله من المقامات في علم الله تعالى، غير طالب لشيء غير

جميع

(1) في الأصل: [أنا]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمها مع السياق.

(2) الفناء: هو كما شرحه الشيخ ناصر حمدالله تبديل الصفات الإلهية بالصفات البشرية دون الذات، فكلما زالت صفة قامت صفة إلهية مقامها، أو هو سقوط الأوصاف المذمومة، والغيبة عن الأشياء، وشققه المتصوفة أنواعاً منها فناء بالكلية، وفناء السالك، وفناء عن شهود السوى، وفناء الفرد، وفناء في الرابطة حتى يصلوا إلى فناء الغناء أعلى من الفناء؛ لأنه دهليز البقاء عند أهل التقى، واكتفى الشيخ بمعنى واحد إذ قصده التوضيح كما أشار،

وهو

ينظر عن الفناء وأنواعه موسوعة العجم، ص 730، وما بعدها، وموسوعة الحفني، ص 905، وما بعدها. (3) في س هكذا: [المناجات]، ومن الغريب أنه كتبها في الأصل: [المناجاة] هكذا ثم ضرب التاء المربوطة بالقلم، وكتب فوقها تاءً مفتوحة هكذا: [ت].

141