إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الحب في الله وابتغاء قربه لا لأجل حطّ عاجل ولا آجل، وإن كان يصح بأن يعبد الله تعالى بالباعثة المخوفة له من عذاب الله ولمطمعة لله لثواب الله فإن تلك، مرتبة، وهذه مرتبة أخرى كما ذكرنا أولاً من طرق السلوك، فافهم.
والوجه الثالث: أنه أشار بالمدينة إلى النبي [وبالنبي]) إلى عقله، وأنه لا عقل كامل إلا عقله، وَمَنْ أُفيض عليه منه من كان قبله أو كان عنده، أو جاء بعده، وكلّ من كان به عقل لزم التعبد به فإنما هو من فيض عقله، وكلّ مَن به حبّ فإنما هو من فيض حبّه ولكن مَنْ وجهها إلى غير ما توجّه بهما إليه على ما يكفر به عند الله فقد باء بالعذاب المهين فلا عقل إلا عقله، ولا كمال إلا كماله، ولا قبلة أي ولا توجّه إلاّ إلى قبلته، وتوجهه منذ خلق الله الوجود إلى أن يكونَ لا شيء.
والوجه الرابع: أشار بالنبي إلى العين البصيرية المعبّر عنها بالروح الداعية إلى الله تعالى المعصومة عن الخطأ، وأشار بمن تبعه وسلك سبيله ممن كان قبله، أو عنده، أو بعده إلى العين الغريزية، والعين المدبرة المتوجهتين بالانقياد للروح إلى توجّهها، وأشار بالكعبة [11 و] شرّفها الله تعالى إلى أنه لا جهة لتجلّي الحضرات الإلهية إلا الجهة المتوجّه إليها رسول الله له بالسلوك إليها وهي قبلته إليها، فافهم ذلك.
بيان:
الله
قال الشيخ ابن الفارض: عملت هذه الأبيات، وأراد هذه المائة البيت التي أوضحنا بعض معانيها بعدما فرغت من نظم السلوك التي أولها سقتني حميا الحب راحة مقلتي] فمن أراد أن يصلها بها فليقل بعدها هذه الثلاثة الأبيات (2).
قال:
101 - سلام على تلك المعاهد من فتى على حِفْظِ عهد العامرية ما فتي يقول: سلام على تلك المعاهد من فتى وعنا بالسالك الناظر تلك النظرة للحضرة الإلهية، والمحبة الإلهية بذي طوى نفسه، وأنها على حفظ عهود العامرية، ما فتي: أي
(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(2) ينظر ديوان ابن الفارض، ص 80، الهامش.
142