إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ما انفكت وما زالت على ذلك، والعامرية: هي المحبة التي أودعتها المحبة الإلهية، والحضرة الإلهية في قلبه فهي في الحقيقة من المحبة الإلهية إن طلبت الكمال الحقيقي، وإلا فهي من محبة نفسه، ولكنَّ القول هنا على المحبة الإلهية التي حلت بذاته الداعية له إلى زيارتها منها، وإلى تجلّي الحضرات، والمراد تجلّي الحضرات هو العلم بالله، ومشاهدته بالصفات إما في كلّ شيء، وإما مشاهدته بصفاته لا في شيء، وتجلّي الأفعال غالبها يكون في الأشياء، والصفات تكون في الأشياء، وفي غير شيء، وكذلك الأفعال يمكن أن تتجلى في غير شيء، وسمّى محبّته التي هي من محبة الله عامرية بعمارة قلبه بعهودها التي عاهدته بها المحبة الإلهية لتجلّي الحضرات الإلهية بلسان الحال، أني لا أتجلى إلا إذا أخلصت لي بالإخلاص الفرضي أولاً [والإخلاص] (1) الكلّي النفلي بعد ذلك، ويقول: إنّي على حفظ ما عهدته على المحبة العامرة لقلبي بالعلم والعمل (2). وإنّما نسبها عامرية؛ لأنها صارت مقيمة في حجره لعمارته، وعمارة
مظاهره (3).
وقوله: المعاهد أراد بالمعاهد منازل الحرمين والنبي وأصحابه ممن كان قبله، أو عنده، أو بعده، ومنازل عقولهم، وما يتجلّى عليهم فيها فهي منازل لمحل محبة الله، ولتجلّي الحضرات الإلهية، والأعمال الإسلامية الإيمانية الإحسانية، وقد تسمى المعاهد الأعمال المقرَّبة إلى الله تعالى كلّها، وتسمّى المعاهد ما يتذكره المرء من اللذاذات بوصوله إلى ما يحبّه، وإلى المكانات (4) التي اتصل بها إلى غير ذلك، فإنّ كلمة المعاهد تأتي على أمور يتسع الكتاب بشرحها، ولكن لم يرد هو إلا ما يقربه إليها، ويتذكره بها، وإلى منازلها، وما أشبه ذلك.
قال:
(1) في الأصل وس: [وإخلاص]، وما أثبتناه يتلاءم مع السياق. (2) في الأصل: [والعلم]، وما أثبتناه من س.
(3) هذا تأويل خصب من الشيخ ناصر للعامرية لم أجده عند غيره، ممّا يشير إلى مدارسة عميقة للنص أولاً،
ولمصطلح القوم، ومسالكهم ثانياً.
(4) جمع مكان على مكانات.
143