إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

102 - أعد عند سمعي شَادي القوم، ذِكْرَ مَنْ بهجرانها والوصل جادتْ وضنّت (1)

يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره عند سمعي شادي القوم، والشادي هو الناشد للأشعار في مجلس السامعين له بترتيب ترجيع أصواته المعجبة خفضاً (2)، ورفعاً، ومداً، وقصراً بألذ، صوت، وألذ ترجيع، فسمّى السامعين القوم؛ لأنه يمكن أن يكونوا على خلاف مذهبه وسلوكه في ذلك، فكلّ من حكم له بحكم، وعليه بحكم الإسلام، وهو على خلاف مذهبه فهم عنده القوم، ولا يسمّيهم الأصحاب، ومن كان على مذهبه، في الدين فهم أصحابه في الدين وفي المذهب، ومن كان على مذهبه وعلى سلوكه في كل [11 ظ] شيء من القربات إلى الله تعالى فهم أصحابه في السلوك، وفي الطريقة.

يقول: كلما سمعت ذلك الإنشاد [أعد أنا بقلبي ذكر مَنْ، أي التي جادت بهجرانها، والوصل أي وبالوصل مرة واحدة، وضنّت] (3) بعد ذلك فلم تسمح من أي التي جادت، أي تفضّلت بهجرانها، أي ببعادها عن تجلّيها عليّ ما دمت على أحوالي هذه، والوصل: أي وتفضّلت بالوصل وهوتجلّيها على مرآة عقلي مرة واحدة بذي طوى من مكة شرّفها

الله تعالى. وضنت: أي لم تسمح بعد ذلك، وأراد بعض معناه، أي أحبت في أحكامها أن لا أحضر مشاهدتها بأحوالي (4) هذه، فافهم. فإنّا نحاول أن يكون الحجاب من المريد لا منها إلا على ما أوجبه حكمها فإنه يجوز أن يضاف إلى المحبة الإلهية والاستعارة (5) جائزة إذا أريد بها بعض معناها الجائز؛ إذ لا يمكن كشف السلوك، ولا معرفة المشاهدة في الحضرات إلا بالتشبيه والاستعارات، والمعنى أنّ الله تعالى منزّه عن

ذلك.

والحجة في إجازة ذلك هو الخبر المروي عن النبي الذي أوله: كنت كنزاً لم أعرف، إلى قوله تقربت منه شبراً) إلى غير ذلك، ومعلوم أن الله منزّه عن ذلك التشبيه

(1) في الأصل و [س]: [ظنت]، وما أثبتناه أصوب لتلاؤمه مع السياق، وهكذا في كلّ مرة وردت في الشرح.

(2) في الأصل و [س]: [خفظاً]، وما أثبتناه الصواب.

(3) ما بين المعقوفين ساقط في

س، و، والزيادة من الأصل.

(4) في الأصل: [بأحوال]، ما أثبتناه من س: وهو يتلاءم مع السياق.

(5) في س: [واستعارة].

(6) في س: [ذراعاً].

144