إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٤٥بالشبر والذراع [والباع] (1) فإن قلت: لعلّ هذا خبر لا يصح، ولا يقبل إلا من القرآن، فنقول: قوله تعالى ﴿وَأَصْحَبُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَبُ الْيَمِينِ﴾ (2) إلى آخر الآية ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَبُ الشِّمَالِ (3)، ومعروف أن الله تعالى لا يوصف باليمين ولا بالشمال، وقوله في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (4) فأتى بلفظة العندية، وقال اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (5) سمي نوراً، والمعلوم أنه يعني نور معرفته، ولكن ظاهر لفظ الآية لم يأت كذلك صيغته. قال تعالى: مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ)، والله غير محتاج لقرض، وكلّ هذه استعارات منزّه عن معاني ظاهرها (7) فافهم.
وهي
(6)
وإنما نحن نحترز في التفسير أن تكون الحضرة الإلهية هي المحتجبة وهي الهاجرة النائية، فإنَّ ذلك لا يصح وصفها به (8).
وكلام الناظم ما دام له مخرج حق في التأويل فلا يصح أن يؤول إلا على الوجه الحق ما احتمل له لأنه يمكن أن يكون أراد الوجه الحق فإنّ الرادَّ على أحد ينبغي أن يكون قوي العلم والفهم، ويرى (9) أنّه لا مخرج له من الباطل فيحكم بباطله، وإن كان ظاهره يدلّ على الباطل وله وجه باطل يحتمل حقه حسن تأويل الحق، وإيضاح الخلاف ولا يعنفه بل يحسن الأدب معه (10) أنه لا يصح هذا أن يحمل (11) على ظاهره، وأنّ الحقّ فيه كذا وكذا وأنه هو المقصود، ولكن إن دخله (12) الريب في قصده فلا يقول إنه هو مقصوده، فإن قال المقصود، أي هو الحق المقصود كان ذلك وما أشبهه حسناً، ولا ينبغي له أن
(1) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(2) الواقعة، الآية 27.
(3) الواقعة، الآية 41.
(4) القمر، الآية 55.
(5) النور، الآية 35.
(6) الحديد، الآية 11.
(7) في س: [طارها]، وهو تحريف.
(8) هذا من ورع الشيخ تخلله، وتأنيه في الكلام لئلا يقع في المحظور.
(9) في الأصل [ويروى]، وما أثبتناه من س وهو أصوب.
(10)
(11)
(12)
في س: [فيه].
في س: [يحتمل]، وما أثبتناه أليق بالسياق.
في س: [أدخله، وما أثبتناه أليق بالسياق.
145