إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

يظهر له عيباً فيما احتمل، ولا يجمل بأهل العلم الترفّع على العلماء الكبار إذا أظهر رأياً أفضل من رأيهم، بل يظهر رأيه على حسن أدب فيما بينه وبين الذي عارضه (1)، وكذلك فيما يحتمل، ولذلك قلنا قوله هو المقصود، وما أشبهه ذلك هو من أحسن القول لما فيه من إظهار الحق، ولزوم الأدب، والكفّ عن القطع عليه بشيء هو غيب معه، وكل هذه آداب في الحقيقة غير لازمة ما لم يُحط محقاً بدين، أو يدين برأي، ولكن الرزانة والثقلة

محبوبة عند الله تعالى من عبده وكذلك الأدب في محلّه، فافهم ذلك.

قال:

[12 و] 103 - تضمنه ما قلتُ والسكرُ مُعْلِنُ بسري وما أخفت بصحوي سريرتي يقول: تضمّنه حالي جميع ما قلته والسكر في حال ذلك معلن بسريرتي، أي مظهر عليّ، ويحتمل كلامه معنيين: أحدهما مظهر لسريرته مع كلّ مَنْ يراه، والأصح أنه مظهر يسكر سريرته على جميع أعضائه، وقواه وما أخفت أي وما أبقت سكر سريرتي (2) بصحوي، أي بشيء مني صاحياً بل سرّي سكرها، وجرى في جميع دمي، وبشرتي، وشعري، وعظامي، وعصبي، وعروقي، وحواسي، وعيون عقلي، وكل جزء من (3) أجزائي وكل قوة من قواي (4)، وأراد بذلك أنه إذا أطاع المرء ربّه كان كل شيء منه مطيعاً، وإذا أحبّ العبد ربه كان كل جزء منه، وكل قوة منه محبة لله في الحكم، فإذا صفا العقل، وصار نوراً عظيماً، وروحاً كريماً صار في الحكم كلّ جزء منه نوراً عظيماً، وروحاً كريماً صافياً مقدساً والعكس بالعكس (5)، فافهم ذلك، وبالله التوفيق.

***

(1) هذا من أخلاق العلماء الراسخة التي شاعت في التراث العربي. (2) في الأصل، و [س]: [سريري]، وما أثبتناه يتلاءم مع السياق.

(3) في س: [وعن].

(4) في س: [أقواي]. فيس:

(5) لعل هذا [العكس بالعكس] هو المعنى الثاني الذي يقصده.

146