إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الباب الرابع

في الوصال بالمشاهدة للحضرات الإلهية الظاهرية الفعلية الإلهية، وفي تجريد الصفات النفسانية الخفيّة، والحظوظ القلبية، والتجرّد من الأغيار بالسفر الأول النفساني بالطور الأول الحبي، وبيان ذلك بلسان المقام الأحمدي المحمدي مخبراً عن مقال أحوال السالكين من أهل هذا المقام، ومنبئاً (1) عن أعلاهم درجة فيه:

قال:

1 - سَقَتْني حُمِّيا الحب رَاحَةُ مقلتي وكأسي مُحيَّا مَنْ عَن الحُسْنِ جَلَّتِ (2) يقول: وفيه تقديم وتأخير وحذف، وتقديره: سقتني راحة كفّ يد نظرة مقلتي، أي عيني الباصرة من المحبة الإلهية حميا الحبّ أي خمرة المحبّة، وسميت حميا، واستحسن وضع هذا الاسم من أسمائها لكثرة حرارتها، وشدة سؤرتها أي قوة حدتها، وإشعالها للقلب بشدة حرارتها، وكأسي: الذي نَظَرَتْه عيني، وسكرت بحميا حبه هو محيا، أي هو وجه جمال حضرة مَنْ - بفتح الميم - بمعنى الذي جلّت حضرته عن وصفها بجمال الحسن المعروف بالعقول المشهود؛ لأن كل حسن وكمال وجمال مشهود مكيف محدود، أو مصوّر فهو محدث، وموجد، وجمال كأس وجه تجلّي الحضرات الإلهية موجود غير موجد، ولا محدود ولا مصوّر، ولا مكيف ولا نهاية له (3).

بيان

ودلَّ بهذا معنى بيته أنَّه تجلّى جمال الحضرة الإلهية، وأنه شرب من المحبة الإلهية (1) في س: ومبيناً].

(2) هنا بداية التائية الكبرى، وقد بدأنا معها برقم جديد، ومن الواضح أنَّ الشيخ مستمر في الشرح بلا إشارة منه إلى ابتداء القصيدة الثانية على اعتبار أنّ القصيدتين هيكل واحد لا يكتمل البناء إلا بهما معاً، وهو ما بيناه في

المقدمة.

(3) في س: [جعله] بدل [له] ولا معنى لها.

147