إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وقراءة [راحة] في البيت: (راحات) - بفتح الحاء وإشباعها- بحيث أن تصير ألفاً لإقامة الوزن واستعارته هنا للراحة لمعان، وسنوضح بعضها، ولأنَّ التناول للكأس يكون براحة اليد، والنظر إلى الكأس ليشرب (1) به، والسكر بخمرة حبّ جماله وحسنه، فجماله هو المسكر، واستعار لوجه الحضرة الفعلية الإلهية الكأس، وبالمحيا وهو [لوجه] (2)

الوجه؛ لأنَّ الكأس هو أول منظور إليه وكذلك الوجه [هو] (3) [أول] (4) منظور إليه. وأوّل كل شيء وجهه، وذات كلّ شيء وجهه أيضاً، فدلّ بذلك على تحقيق النظر إلى الجمال حقيقة احترازاً من تجلّي الخيالات، فذات حقيقة جمال الحضرة الفعلية الإلهية هو الذي نظرها، ولا يظن أنه نظر ذات الله فإنه الآن يتكلم في تجلي كمال (5) الأفعال، والوجه أول ظهور التجلي عليه. وفي الحقيقة لا أول لكمال الله ولا آخر له؛ لأنه بلا نهاية فليس له، آخر ولا له كلّ إذ الكلّ يدلّ على التحديد، وإنما هذه استعارات ليفهم بها توحيد الله تعالى، وكذلك جمال حضراته وكمالها جلت أن توصف بالحسن المعروف المكيف؛ لأن لحضرات الله الكمال والجمال والجلال المطلق الذي لا يتناهى، ودلّ على أنه قاصد سلوك المحبة والمكاشفة التوحيدية، ولو كشف لك الغطاء عما تضمنته مطلع (6) (6) هذا البيت، واستعارته بالراحة، والعين والنظرة، والكأس وجميع معانيه لرأيت ما يدهش اللب، ولعلمت أنه يغترف من بحر إلهي، ومدد رباني، وكذلك براعة مطلع (7) الأولى (8) كما أشرنا إلى بعض معانيها، وسنوضح بعضاً من معاني هذا البيت ليتضح به ما

سنذكره فيما بعد.

براعة

ولعل جميع ما سنذكره بعده هو ما تضمنه هذا البيت من المعاني وذلك في خمس

مقدمات.

(1) في س: [والشرب].

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س. (3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(5) في س: [جمال]، وأثبتنا ما في الأصل لتلاؤمه مع ما سيأتي. (6) في الأصل: [مطلق]، وهو تحريف، وأثبتنا ما في س. (7) في الأصل: [مطلق]، وهو تحريف، وأثبتنا ما في س. (8) يقصد التائية الصغرى.

149