إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

(المقدمة الأولى هو أن يُعلم أن الناظم لم يقصد بنظمه، وكلامه نفسه من قوله: سقتني، وليس في منظومته بيت أشار به إلى نفسه وإنما هو متكلم عن مقالة المقام المحمدي، وكماله مخبراً بلسان حاله تارة عن صفة سلوك صاحبه [13 و] وتارة عن صفة سلوك المرادين من الرسل والأنبياء، أو من شاء الله من الأولياء، وتارة عن صفة سلوك المريدين من الأولياء السالكين طريق التوسل بنوافل المحبة، والتجريد، والمكاشفة التوحيدية لله المجيد من أن كل مريد وصل هو في الحقيقة مراد، ولكن من لم يكشفه (1) الله تعالى بوحي منه أو بقول نبي أنه ولي الله تعالى وأنه أنه ولى الله تعالى وأنه معصوم، سمي مريداً، ومن كشف الله عنه بأنه من أولياء الله حقاً، وأنه معصوم سمي مراداً مجذوباً.

(3)

وابتدأ في النظم بأول سلوك المريدين (2) فافهم (المقدمة الثانية): أنّه بنى منظومته على معنى آية النور التي: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورو، إلى تمام الآية، وعلى معنى ما حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت كنزاً لم أُعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقاً كي أعرف فبي كانوا وبي عرفوني. وما تقرب عبدي إليَّ بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وإذا تقرب منّي عبدي بفرائضي وبالنوافل شبراً تقربت منه ذراعاً، وإن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته أهرول، ولا يزال يتقرب إليّ عبدي بفرائضي وبالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش، وما وسعني سمواتي ولا أرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن (4).

وعلى الخبر المروي عن النبي حين جاءه أحد في صورة رجل أعرابي، وقال السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك (5) وسلم، فردّ السلام عليه ال، ثم قعد بعدما أمره بالقعود، ووضع يديه على ركبتيه، وقال: أسألك يا رسول الله صلى الله

(1) كذا في الأصل و [س]، ولعلّ [يكاشفه] أليق هنا بالسياق. (2) في س: [المريد].

(3) شرحنا فيما سبق الفرق بين [المريد] و [المراد].

(4) مرّ تخريج الحديث.

(5) في س [عليه]، وما في الأصل أليق لتلاؤمه مع الخطاب.

150