إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٥١عليك (1) وسلم فأخبرني عن الإسلام فقال له: الإسلام هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وأنَّ ما جاء به محمد رسول الله هو الحق من الله، وتعبد الله مخلصاً بأداء الطاعة، فقال: صدقت يا محمد. فعجبوا منه يسأله ويصدّقه كأنه سؤالُ
جميع
متعنت لا سؤال متعلّم، ثمّ قال له: أخبرني ما الإيمان؟ فقال له: الإيمان هو أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر مخلصاً لله في عبادته. فقال: صدقت يا محمد، أخبرني عن الإحسان. فقال: الإحسان هو أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه
فإنه يراك (2).
وجميع
العبادة تدور على هذه المعاني، فَرْضِها وَنَفْلِها، وأتى بأربع صفات التي عليها مدار الخطاب هي السمع والبصر والكلام واليد دالّة على أربعة أسماء لذات الله تعالى هي السميع، والبصير، والقدير، ولم يزل متكلماً، وهذا الرابع لم يزل متكلماً صفة لله لا اسماً من أسمائه (3).
وقال: إنّ هذه إشارة إلى أنها أسماء بلا آلة التعريف لذات المرء التي هي عقله، فهو سميع بصير قدير متكلم، وبهذه القوى صار عقلاً آمراً فعالاً مختاراً مدبراً، وبهذه القوى وجبت عليه العبادة مما يتعبّده به منها إليه، وإنّ مظاهر الحواس مظاهر هذه القوى الذاتية فقدرت بها على السمع من الأذن، والشمّ من الأنف، والبصر من العين، والبطش باليد
وبغيرها، وجميع اللمس، والذوق، والحركات، والسكنات في المرء بها، فافهم. (المقدمة الثالثة): هو أن تعلم أنّ المخلصين لله تعالى على الإجمال أربعة أقسام: (4) الأول: إخلاص أهل الورع بالشريعة والحقيقة، اللازم، والمندوب، والمستحب فيهما، وليس لهم قوة محبة ولا قوة حضور [13] بالمشاهدة، وهؤلاء على قسمين: قسم أنكر المحبة من الله تعالى للعبد، ومحبة العبد لربه، وقال: إن تأويل قوله: يحبهم بالتوفيق والثواب، ويحبونه بأداء الطاعة لا غير، ولم يفهم معنى محبة الله لعبده ولا محبة
(1) في س: [عليه]، وهي كالسابقة.
(2) ينظر فتح الباري، 114/ 1. (3) مرَّ الحديث عنه هذه القضية.
(4) ينظر عن الإخلاص والمخلصين موسوعة العجم، ص 24، وما بعدها، وموسوعة الحفني، ص 33.
151