إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

عوداً، وعرقاً عرقاً من الورق، إذ الورق كلّه في الحقيقة عروق مشتبكة [] (1) ظاهر يسير منها أنه توصل إليه قسمه قدره وتمنعه قدره فيندهش بذلك عقله، فهذا وأمثاله من حضرات الفعلية الإلهية وتجلي ذلك عليه من التجلي المقيد.

موسي

وانظر إلى آية العصا لموسى ال هو تجل (2) فعلي مقيد ناظرها بها، ولم يدهش ال بها، ودهشو بها السحرة؛ لأنهم حققوها أنها أية الله تعالى لا أنه سحر لعلمهم بالسحر أنه لا يبلغ إلى ذلك، ولم يدهش غيرهم لاشتباهها معهم بآية السحر وإن كانت هي خارقة لعادة السحر فلم يتجلّ (3) لهم حقيقة عظمتها، ولم يدهش بآية انفلاق البحر، ولم يدهش قومه بذلك لألفتهم بآياته واندهش موسى ال بآية الجبل، وهي حضرة تقييد في مشاهدته مقيّدة بمقدار اندكاك ذلك الجبل.

وآية الله التي ظهرت في السموات والأرض هي أعظم من اندكاك ذلك الجبل، وإنما (4) لم يدهش الناظرون بها لحجاب مانع لهم في نفوسهم عن المشاهدة والتجلي، والمطلق هو أن تشاهد أفعال الله تعالى في كل ما يشاهده وأن أفعاله في قدرته لا نهاية/ (5) لها. والمثال أنَّ الجمال الموجود في أجمل الأشياء له حد ولكن في قدرة الله تعالى في ذلك الجمال بزيادته صاعداً لا نهاية لها، فصار في الحقيقة ليس شيء بشيء كامل في وصفه إلا الله تعالى؛ لأنه قابل للزيادة في القدرة الإلهية. فهذا هو التجلي المطلق شرط أن يرى جميع أفعاله أو صفاته كذلك في التجلي المطلق الفعلي الأسمائي.

والتجلي على ثلاثة أقسام: الأول تجلي الأفعال، والمشاهدون بها المشهود هم المبتدون المريدون، وبها تنزل آيات الأنبياء الخارقة للعادة؛ لأنَّها ظاهرة لأهل الظواهر، ولذلك ابتداء الناظم برؤية العين، وابتدأ بالراحة إشارة إلى القدرة من قوى الذات؛ لأن القدرة هي القوة

(1) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.

(2) في الأصل و [س]: [تجلي]. (3) في الأصل و [س]: [يتجلّى]. (4) في س: [فإنّما].

(5) من هنا يبدأ السقط الثاني الذي أشرنا إليه سابقاً، وهو بمقدار ورقتين والزيادة من س وحدها، وسيستمر الترقيم

كما هو موجود في الأصل.

153