إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

المحتاجة لها أن تصرف كل عضو من أعضاء إنسانها والعين يمكن أن ينظر بها إلى كثير من الأشياء بخلاف السمع، وبخلاف النطق فإنّه مما لا يمكن أن تتجلى بهما الحضرات المطلقة الفعلية، فدلّ بالراحة على القدرة من القوى الأربعة التي للذات، وبنظرة العين إلى تجلّي الحضرات المشاهدة الكثيرة المطلقة، وبالراحة التي هي القدرة على قدرته إلى النظر بالمشاهدات الأفعال الكثيرة في الأشياء الكثيرة ليدلّ على أنه تجلى له التجلي بنظرة المطلق من حضرات الأفعال، ودلّ بسكره على أنّ حقيقة تلك النظرة أصلها بمشاهدة عين نفسه الناظرة إلى المحسوسات الحقيقية (1)؛ لأنها لو لم تكن هي الناظرة بالعين ما سكرت بالنظر، فإن السكر المعروف بالشرب إذا وصل إلى القلب أغمض عيونه لحدته، فسكره، ودلّ على أنه ابتدأ بتجلي الأفعال وهي المرتبة الأولى، وعلى أنه بعيني النفس الغريزية والمدبّرة لا العين الروحية التي هي البصيرية؛ لأن الروح جهتها على غير المحسوسات، ودلّ على أنه سفر النفس بتجريدها وتصفيتها أولاً، ودلّ على أنها قد انقادت إلى الروح فيما أمرتها لتخرق الحجب حتى تلاقي رؤية النفس رؤية الروح، فافهم فإنا لا نقدر أن نستقصي جميع وإنما أتينا منها ما يكون كالإقليد لما يأتيه من بعد.

وقوله: جميعاً الحبّ، فالحبّ على أطوار ومراتب كما سنذكره.

يريد

معانيه،

(المقدمة الخامسة في بيان معرفة أطوار المحبة، ومراتبها، ودرجاتها في مشاهدة

الحضرات الإلهية والكمالات الإلهية

واعلم أنَّ المحبة على ثلاثة أطوار وكل طور على مراتب ودرجات، وله أول ووسط وانتهاء، ولكلّ طور تردّد، ورجوع، وفناء، وصحو، ولا يتم له الانتهاء إلا بعد كثرة تردّد، ورجوع، إذ لابد من التلوين قبل التمكين (2).

فالتلوين والمتلون كحبّ النساء ليوسف والتمكين كحبّ الزليخا له، فلم يصبها ما أصاب النساء من تلك النظرة، وأول الحبّ والمحبة الباعثة وهي مثل المنبهة للنائم إلى يقظة، ثم يظهر من أثر تصوره الإرادة، ثم داعية السير إلى طلب الوصال والاتصال به ثم قطع العلائق، ثم يترقى إلى قطع الحجب وكشفها، ويتصوّر الميل الحبّي بواسطة تجلي

(1) في س: [الحقيقة]، وما أثبتناه أليق بالسياق.

(2) مرّ شرح هذه المصطلحات فيما سبق.

154