إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

أفعال يميل إليها منه، مقيّد برؤيتها، ثم يشرق جمال أفعاله الظاهر في كل فعل فعله، ثم يتوجه إلى فناء الحظوظ الحسّية كالنظر وغيره، ثم المعنوية كالجاه وكلّها هو ليس لمحبوبه، وهذا فناء قبل فناء الحب فيما أحبه، فهذا على الإجمال فيه، وعلى التفصيل فهو على ثلاثة أطوار: طوران منها للمريدين، وطور واحد للمرادين، فافهم. (الطور الأول الحبّي) من طَوْرَيْ المريدين الحبّ الراجع في الحقيقة من المحب إلى

حبّ ذاته.

وقد يكون كما ذكرناه في المجمل، وقد يكون عن رؤية في منام، أو عن نظرة نظر إلى الشيء فمالت نفسه للذة وحدها في ذلك كما ذكرناه، ويروم الطلب لأجل تلك اللذة، ويندرج فيه إلى فناء أحواله لبلوغ تلك اللذة إذا كانت معه هي ألذ من الذي يفنيه لأجلها، وهذا الطور الأول الفعلي هو على ثلاث مراتب (المرتبة الأولى): أن يعاتب محبوبه ويخاصمه، وهذا في العباد بعضهم لبعض، لا في الله تعالى، ولا يصبر عنه ويهواه، وهذا يصح في حبّ معرفة الله تعالى.

:

(المرتبة الوسطى): أن تزيد حرارة الحبّ والقلق فيتولد منها قوة شوق، وانزعاج، وَوَلَه، وعطش، وَهَيمان فيحسّ بتفتّت كبده بحرارته، وسؤرته، أي حدته، ونحوله، وبكائه، وزفيره، ثمّ يمضي إلى الفنا، وكل هذا مثال في كونه قد يمكن العباد بعضهم لبعض لا في الله تعالى ولكنَّ حبّ المعرفة بالله يصح استعارته لا في ذات الله تعالى.

(المرتبة الأخرى (1) فافهم فلقوة ما يقاسيه من حرارته وتعبه فيزيد ويحبّ الفنا فيه يروم به الراحة منه، وآخر هذا الطور كما السكر، والغيبة، وعدم الإحساس بكلّ ما يجري من الألم حتى نفسه، وعن محبوبه أيضاً وهو المعبّر عنه بالصَّعق الأول، والمحق (2).

وكفى بما جرى على النساء الناظرات ليوسف وجماله وجمال حضرات الله، أجل

(1) في س: [الآخرا، وما أثبتناه أصوب.

(2) الصعق: الفناء في الحق عند التجلّي الذاتي، والصوفي عند مطالعة أنوار الحقائق يصيبه الدهش، وقد يخرّ صعقاً، أما المحق فهو فناء وجود العبد في ذات الحق تعالى، وهنا يجب التنبه إلى أنّ الفناء لا يراد به الحلول، أو شيء قريب من هذا ينظر موسوعة الحفني، ص 830، وص 943، وينظر موسوعة العجم، ص 847، وما بعدها ففيها

تفصيل.

155