إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٥٦من كمال وجمال يوسف والقلوب المكاشفة به أحد حباً إليه من حبّ كمال جمال
يوسف العلية لا
والشيخ الناظم تدرّج مراتب المحبة إلى كشف حضرات الله تعالى، وما لقربه، فيشير بها إلى محو صفات النفس، ومحو طلب حظوظها، ومحو حُجب الأغيار بطريق المحبة الإلهية المعتدلة في كل أمر، المخلصة للنفس والروح من جميع الأغيار. ويأتي بالقياس على مراتب الحبّ المعروف تعظيماً لله تعالى في حبّه؛ لأنه لا يفيق السالك، فإنّه لو كان الأمر كذلك لتعطل قيامه بالشرائع الفرضية، ولكن لا يحسن أن يكون الرمز في حبّ الله بأقل مما بين الناس، ويكون معناه لا على ظاهره فإنه كلما كان التشبيب في المدح أعظم، كان للمدوح والمثنى عليه أعظم، وقد يكون الشيء يطلب به التعظيم في إظهار الحكمة المعظمة لذلك.
وانظر إلى نون الجمع كيف كان الوصف بها في الله أعظم، ويسمى نون التعظيم، فكلّ محل له حال يخصه، وفي المحبة الراجعة من العبد إلى ذاته مثال ظاهر في أهل الإخلاص من أهل الظاهر، والمثال في ذلك أنَّ من تجلى له شدة عذاب النار، أو كثرة حبّه في الثواب، ونهض بالإخلاص إلى الله تعالى في كل عمل رجاء لأن ينجيه الله من عذابه ويدخله في ثوابه، ووجد للعبادة لله لذة ومحبة عظيمة، أو لم يجد لذة أبداً، ولا محبة للعبادة، وإنَّما كلفته الخوفة من عذاب الله تعالى فهذا مخلص ولكن مع أهل المرتبة الثانية الذين هم (1) يعبدون الله تعالى بالاستحقاق لربوبيته لهم من واجب عبوديتهم له الباعثة لهم على ذلك، وهم يخافون سخطه ويرجون رضاه عنهم، ولكن ليس الباعثة لهم على ذلك تجلّي عذاب النار، ولا نعيم الجنة، فأهل هذه المرتبة يرون أن أهل المرتبة الأولى عبادتهم حقيقتها [14 و] (2) كانت عن محبة لأنفسهم فلاشك أنهم أدنى من أهل هذه المرتبة.
وهي
فصح أنّ المحبة على طورين: فالطور الأول هو الذي ذكرناه، فافهم.
(1) في س: [الذينهم].
(2) إلى هنا ينتهي السقط الثاني الذي أشرنا إليه فيما سبق، وسيبدأ الترقيم بـ (14 و] كما هو مثبت في المتن.
156