إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

مراتبه نازلاً، وسلوك النبي في الحقيقة أعظم من هذا كله.

والوجه السادس (1): أنّ الله تعالى خلق الإرادة، والمحبة، والمشيئة، والعلم، والحكمة، والسمع، والبصر، والجمال والحسن، والإحاطة بمعرفة الأشياء، والقوة، والقدرة، وكلّ صفة تدلّ على صفة من أوصافه التي يريد الباري تجلّيها إلى خلقه، وأودع ذلك في هذا الجنس المقصود بإيجاد جميع الوجود لأجله فالله له الجمال، وله ذات، وله في وصفه إرادة، ومشيئة، ومحبة، وهو قدير، وعليم، وحكيم، وعدل، وله أفعال، وجعل عبده العاقل هذه الصفات وهي غير صفات الله تعالى، فقدرة الإنسان ليست كقدرة الله؛ لأنها لا تماثلها في القوة، بل هي لا تشبهها في شيء، وكذلك علمه، وإحاطته، ومشيئته، وكذلك بخلاف صفات الخلق، فدل على أن هذه الصفات الدالة صفات الله الحق

جميع

جميع

هي

على صفاته هي من أحبّ الصفات إلى الله تعالى أودع بعضها في الحيوان، وأكملها في المتعبدين ولكن لا تتجلى كلها إلا بالعلم والتعليم، ودلّ على أنه بكل صفة من صفات

العبد المتقي هي من تجلي صفاته تعالى عليه هي أعظم من جميع الكائنات.

(بيان)

فالحالة تارة تنبئ عن الله، ومحبة الله، وتجلّيها في كل شيء في الوجود؛ إذ لم يوجد شيء في الوجود إلا بمحبة الله في إيجاده كذلك، وتارة تخبر عن أحوال المحبين وتجلّي محبة الله لهم فيهم، وفي أي شيء من الوجود، وتارة تنبئ عن كمال السالكين إلى الله بالمحبة وإخلاصها في العمل لله أنهم أشرف ما في الوجود، وتارة تخبرهم أنهم لو فعلوا أعظم من ذلك ما أدوا الواجب في جناب، الله، وتارة تخبر عن تجلي الله تعالى لهم بالصفات أو تجلي الحق في أعمال الحق (2) فهي تارة تنبئ على هذه، وتارة على هذا، وتارة على الأحوال، إلى غير هذا من المعاني، ولذلك اشتقت العبارة والأمثال لأهل النظم والنثر في الإنباء عن مقالتها بلسان حالها، حتى إنَّ بعضهم تكلم وقال: أنا الذي أفعل كذا كذا، وهم يعنون تارة هو الله تعالى وتارة محبته كقول ابن العباس مخبراً عن نبأ الحال

،

(1) في الأصل و [س]: [الخامس) بدل [السادس)، وهو من خطأ القلم.

(2) كذا في الأصل و [س]، ولعلها: [الخلق].

168