إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٦٩المخبر عن الله: [أنا الموجود أطلبني تجدني وإن تطلب سواي لا تجدني])، وهو [17 و] يريد بذلك الله تعالى كذلك ابن الفارض هو مخبر عن مقالة الحالة بلسان حالها في هذا الطريق، وتخبر تارة عن مقالتها في نظرة أهل الحبّ إلى المحبوب، وتارة إلى حضرة أفعاله، وتارة إلى حضرة أسمائه، وتارة إلى حضرة محبّته وإرادته في الأفعال، وتارة في سكرتهم في ذلك، وتارة في كمال السالكين، وتارة إلى حضرة الشهادة، وتارة إلى حضرة المثال، وتارة إلى حضرة الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى إلى غير هذه المعاني، كما قال مخبراً عن مقالة الحالة المنبئة عن أحوال السالكين والسلوك المحمدي، والمكاشفة لهم بأوضح عبارة وأفصح كلام أنهم لا يبلغون حقّ واجب الله ولو كانوا كما أخبرتكم، ولا يبلغون وصف كمال سلوك أفضل السالكين إلى الله وإن مثلته لهم على قدر ما تحتمله عقولهم من أمثالها، وإن مثلت لهم كما أخبرهم عن مقالي من أخبر عني.
قال:
14 - ولولا زفيري أغرقتني أدمعي ولولا دموعي أحرقتني زفرتي يقول: لولا تكافيء دموع عبرتي ونار شوقي لأفناني أحدهما، وإنَّما بقي لي بقدر ما أسمع الخطاب بـ[لن]، أو أنظر نظرة واحدة.
قال:
15 - وحُزني ما يعقوبُ بَتْ أقله وكُلُّ بَلا أيوب بعض بليتي يقول: بيان المعنى لو أصابني كذلك في حبّك، وفي الحقيقة أن ذلك قليل من الوصف في المقام المحمدي
قال:
16 – وآخر ما ألقي الأُولى عشقوا على الـ ردى بعض ما لاقيتُ أوّل محنتي يقول: إنَّ جميع ما لقيه الأولون من أحوال العشق وبلائه، وسقمه إلى أن انتهى بهم إلى
الردى، أي الفناء والموت هو أول ما لاقيته أنا من بلائه، قال:
(1) ينظر موسوعة، الحفني، ص 974، وموسوعة العجم، ص 954.
(2) في س: [غيرهم] بدل [أخبرهم].
169