إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٧٠17 - ولو سمعت أُذْنُ الدليل تأوهي لآلام أسقامي بجسمي أضرَّتِ 18 – لأذكره كربي أذى عيش أزمة بمنقطعي ركب إذ العيسُ زَمَّتِ يقول: ولو سمعت أذن الدليل تأوهي، أي أنيني فإنّه ذكر العبرة، والزفرة الأنين الذي من لوازمهما، فذكّره هنا بمثل ركب غابوا في فلاة، وانقطع عنهم الزاد والماء، وانقطعت أعلام الطرق وليس في تلك الفلاة ماء وقد أشرفوا على الهلاك هم وإبلهم، وأمسى عليهم الوقت وناموا قليلاً، قاموا للرحيل، وزمّوا العيس، أي الإبل بالشدّ عليها، أو زمها بخطامها وهي ترعى وهم يبكون ويتضرّعون إلى الله تعالى بأرفع أصواتهم، ورق قلب الدليل لهم الذي بسببه كان غيابهم. ويقول: ولو سمع هذا الدليل أنيني وما نحل جسمي وضره من نيران الجوى قبل وقوع هذا الأمر عليهم لاستحقر ما هم فيه وعليه، ولذكر كربي والأذى الذي أصابني عيش أزمة، أي حياة الشدة المنقطع عن وصول مطلوبه، ولذكرهم بذلك أنه أصيب أحد بمثل هذا المصاب ولكنّه أشدّ مما أصابكم حتى يخفّف عنهم ويطمعوا في
بقاء الحياة.
قال:
(1)
19 - وقد برّح التبريح بي وأبادني وأبدى الضَّنا مني خفي حقيقتي يقول: وقد برّح، أي اشتد الحرق بي، وأباد، أي أهلك جسمي كله فلم تبق منه بقية أصلاً، وأبدى الضنا، أي مرض الحب مني كل خفية لما خفيت عن الرقيب من أصحابي الذين كانوا يشربون من كأس التجلي المقيد، وأنا سكرت بنظرة من حضرة التجلي الوجداني العقلي المطلق، ولم يعلموا ما أخفيته عنهم، فلما نحل جسمي [18 و] وذهب ولم يرني رقيبي عرف أنه قد بلغ بي الحب ما بلغ فانكشف له ما كنت أستره منه بجسمي
الذي يراه. قال:
20 - فَنَادَمْتُ في سكري النحولَ مُراقبي بجملة أسراري وتفصيل سيرتي يقول: نادمت، والنديم هو الذي يكلمه مَنْ صحبه في وقت شراب السكر قبل الشرب، (1) في الديوان: [حقيقة] بدل [حقيقتي].
170