إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٧١والسكر نادمه حالي حيث غبت عن رؤيته بتلاشي جسمي، فعرف ما بي فهو ينادمني
بسماعي لكلامه مما يخبر به عن صحبي وأنا أنادمه بحالة حالي.
قال:
21 - ظهرتُ له وَصْفاً وذاتي بحيثُ لا يراها البلوى من جوى الحب أبلت أَبْلَتِ يقول: هو ما قلناه، ثم قال:
22 - فأبدت ولم يَنْطِقُ لساني لسَمْعِه هواجس نفسي سِرَّ مَا عَنْهُ أَخْفَتِ يقول: أبدت أي أظهرت له نفسي عن سر حقيقة أمري التي أخفته عنه ولم أطق أن أنادمه بالقول، وإنما أنادمه بسماع هواجس نفسي له مما يتحدث عني، وعن أسراري.
قال:
23 - وَظَلّت لفكري أُذنه خَلَداً بها يدور به عن رؤية العين أَغْنَتِ يقول: وظلت: أي وصرت لفكري، أي لأجل ما أدركه في فكري من نظرة الحضرة وما أصابني فيها، وتلاشى بها جسمي، كأنَّ أذنه، أي رقيبه، خَلَد: أي أذن خلد، وهي فأرة خلقت ليس لها عين، وهي حريصة على الاستماع (1).
تدور به: أي بما أحاط به فكري عن رؤية العين أغنتِ، أي أغنته سماع أذنه كالخلد على تطلّع حقيقتي بسماعه أنيني، وهو يريد أن يحيط بما أنا سكرت به، وإنما خصص لفظة [يدور] عن لفظة [يحيط]؛ لأنه دارة تحيط بالظاهر والإحاطة تحيط بالباطن والظاهر
وهو لم يُحط بباطنه.
قال:
(2)
24 – وأخبرَ مَنْ في الحيَّ عَنْيَ ظاهراً بباطن أمري وهو من أهل خُبرتي يقول: ولما تلاشى جسمي وعرف أنَّ الحبّ أبلاه مني أخبر من في الحي، أي الأهل وهم أصحابه في السكر بباطن أمري من الحبّ والجوى، وبلائه، وهواي، وكان صحيحاً
(1) في العين، ص 218: «الخُلد ضرب من الجرذان عُمي، لم يخلق لها عيون، واحدتها خِلدة، والجميع خلدان». (2) في الديوان: [فأخبر] بدل [وأخبر]، و [خبرة] بدل [خبرتي].
171