إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

من أهل خبرتي، أي علمه بحالي.

قال:

25

كأنَّ الكرام الكاتبين تَنَزَلُّوا على قَلْبِه وَحْياً بما في صحيفتي يقول: كأنّ الكرام الكاتبين أي الملائكة عليهم السلام الذين يكتبون عمل المرء، تنزلوا على قلب رقيبي فعرف حقيقتي حين تلاشت صورتي فعبّر عن فنائي وقوة حبي، وعرفني أني سكرت بما لم يسكر به هو ولا أصحابه فكأنه اطلع على عيبي ولكن لم يعرف حقيقة الذي نظرته فسكرت به

قال:

26 – وما كان يدري ما أُجِنُّ وما الذي حَشَاي من السر المصون أكنت 27 - فَكَشْفُ حجابِ الجسمِ أَبْرِزَ سِرَّها به كان مستوراً له من سريرتي يقول: وما كان رقيبي ونديمي يدري ما أجنّ أي أخفيه عنه، وما الذي في حشاي من السرّ المصون من حبّه وبلائه وعنائه أكننته عنه، ولكنّ كشف حجاب الجسم، أي لكن لما كان ينظر إلى جسمي لم يعرف حالي فلم يزل يتناقص بالنحول حتى لم يَبْقَ منه شيء يراه، عرف الحقيقة وأني تعديت طورهم من أول نشوة سكرت بها.

قال:

28 – وكنتُ بسري في خُفْية وقد خَفَتْه لِوَهْنٍ من نُحوليَ أَنتي يقول: ثم تزايد بي الحال في انكشاف أمري بأنين كنت أهذي به في المحبوب من غير تصريح باسمه لعجزي عن التصريح [18] ثم انقطع أنيني لوهن، أي لضعف، أي من ضعف وعجز عن الأنين، فعلم أيضاً بذلك تزايد غرامي.

قال:

29 - فأظهرني سقم به كنتُ خافياً له والهوى يأتي بكل غريبة يقول: أظهرني لرقيبي سقم الحبّ الذي كنت له خافياً، وهذا آخر البلاء والفناء في هذا الطور الأول الحبّي.

172