إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٧٣(المرتبة الثالثة من الطور الأول الحبّي):
قال:
30 – وأفرط بي حب تلاشت لمسه أحاديثُ نَفْسٍ كالمدامع نَمَّتِ (1)
يقول: وأفرط بعد ذلك، أي اشتد وأسرف، والفرطة [(2)، ولكن المراد وأسرف اشتداد حرارة نيران حبّي حتى تلاشت لمسه، أي لأذاه، واللمس الطلب، والمس الأذى فيما يستعمل، وأما هما في المعنى متقاربان. أحاديث نفسي التي نمت على أنه لم يبق مني غير هواجس النفس بذهاب الأنين كما نمَّ عليَّ الدمع من قبل كذلك هواجس
تلاشت.
قال:
31 - فَلَو هَم مكروه الردى بي لما درى مكاني ومن إخفاء حُبّكِ خُفيتي يقول: وصرت في حالة لا أحس بشيء من هواجس وخواطر، ولا أحس بنفسي ولا بوجودي فخفيت حتى عن نفسي، وعن حبك خفيت أيضاً، فلم تَدْرِ (3) نفسي بحبّها لك فلا جرم، ففي هذه الحالة خفيت عن الرقيب وعن مكروه الردى، [والردى] (4) الموت، ومكروهه سكراته، وألم القتل أي لو طلبتني شدة سكرات الموت، وألم القتل، وألم الإحراق بالنار لما وجدني ذلك الألم، أي لم أحس به لقوة شوقي إلى تجلي الأسماء باستتاره عنّي تارات، وتارة يتجلّى لي بعض منها فيزعجني الاشتياق، فالشوق (5) طلب لقاء المحبوب والاشتياق طلب الوصول إليه بعد النظر إليه ليتم تجليه له، كما قال:
32 - وما بين شوق واشتياق فنيت في تَوَلُّ بحظر أو تجل) بحضرتي
(7)
يقول: صرت فانياً في سكرة بين شوق إلى لقاء المحبوب، وهي نظرة حظرة تجلي
(1) في الديوان: [خُيّر] بدل [حبّ].
(2) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها، ولعلّ رسمها يوميء إلى: [التعدمة].
(3) في الأصل و [س]: [تدري].
(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(5) في الأصل: [والشوق]، وما أثبتناه من س، وهو أليق بالسياق.
(6) في الأصل و [س]: [تجلّي].
(7) في الديوان: [بحضرة] بدل [بحضرتي]، وما في الديوان أصوب: لأنَّ الحضرة ليست له.
173