إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

-

الأجسام في عالم الشهادة، ونزلت فيه الروح في هذه الدار الجسمانية، وأفنى حبي فيك حتى بقيت الروح وحدها ورجعت إلى عالمها، فلو رُدّ فؤادي وهو الروح لفنائي والفناء بكسر الفاء- ما امتد مع الدار من حول الدار، فلو ردّ فؤادي إلى فنائي إلى داري من فنائك، أي من دارك عالم المثال وهو العالم الأول، لم يرغب فؤادي إلى ذلك؛ لأن دار غربة لها؛ لأنها لم تكن فيه من قبل، وإنما جاءت إليه غريبة زائرة فلم تستلدّ دار الغربة عن الوطن الأصلي.

جسمي

قال:

34 - وعُنوان شاني ما أَبْتُكِ بَعْضَه وما تحته إظهاره فَوْقَ قدرتي يقول: وعنوان شأني ظاهر إليك، وما أبتك، بعضه، أي والذي أتكلم به بحضرتك هو بعضه، واستعار لما يبله بعنوان الخطّ ليدل على أنما هو في والج الخط ما يزيد على

العنوان.

قوله: ما تحته، أي وما تحت العنوان في باطن الخطّ هو فوق قدرتي، أي ليس لي قدرة

على بته.

قال:

، ص

مختلفة

معرفتها استقلالاً تاماً عن البدن وحواسه، ينظر ابن الفارض والحبّ الإلهي. .259. وعالم المثال هو التطور بأطوار مختلفة، وهو الذي تسميه الصوفية بعالم المثال، وبنوا عليه تجسّد الأرواح وظهورها في صور من عالم المثال، ينظر موسوعة العجم، ص 603. ويبدو أنَّ هناك تأثيراً أفلاطونياً، ومن بعد هذا أفلوطينياً في هذه المسألة، فنرى أفلاطون في محاورة (مينون) يشير إلى أنَّ «الفضيلة هي المعرفة عن طريق تذكر الروح لما كانت تعلمه في العالم العلوي قبل هبوطها إلى العالم المادي»، ينظر النقد الأدبي الحديث، د. محمد غنيمي هلال، ص 32. ويقرّر أفلوطين في تساعياته) أنّ «النفس الشريفة السيدة، وإن كانت تركت عالمها العالي، وهبطت إلى هذا العالم السفلي، فإنها فعلت ذلك بنوع استطاعتها وقوتها العالية لتصوّر الآنية التي بعدها ولتدبّرها»، ينظر أفلوطين عند العرب، د. عبد الرحمن بدوي، ص 84. ويرتفع جورج طرابيشي بهذا الرأي إلى أرسطو نفسه، ينظر نقد نقد العقل العربي، ص 83. وبهذا المعنى تأتي القصيدة المنسوبة إلى ابن سينا ومطلعها: هبطت إليك من المحل الأرفع عذراء ذات تعزّز وتمنع أقول: تأتي هذه القصيدة بهذا السياق من حيث نزول الروح من عليائها لتلتحم بالبدن، وينظر كذلك كتاب د. محمد عابد الجابري (تكوين العقل العربي)، ص 172، وما بعدها الذي يتحدث فيه عن تأثيرات (هرمسية) في هذه المسألة، وهي محتاجة إلى فضل نظر من حيث إنها تيار شائع في الفكر الصوفي لا يأخذ الشيخ ناصر وحده

به.

175