إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٧٦35 - وأَسْكُتُ عَجْزاً عن أمور كثيرة بنطقي لن تُحصى ولو قلتُ قلت يقول: وأسكت عن تعداد أمور كثيرة مما بي من عجائب المحبّة، وما تصنع بأهلها، وما لن يحصى بنطقي، ولو قلت بتعدادها قلت لأنّ إحصاءها لا يمكن، وبتعداد بي أن ذلك حدّها، وأراد في الباطن ما يشاهده من عجائب جمال الحضرة لا
صنعت
بعضها يوهم عجائب حبّه هو، فافهم.
قال:
36 - شفائي أشفى، بل قضى الوجد أن قضى وَبَرْدُ غليلي واحِدٌ حَرَّ غُلَّتي يقول: شفائي، أي أول حبي الذي فيه شفائي، أشفى، أي قارب هلاكي به، وذلك قوله تعالى: عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارِ} (1)، بل بمعنى: لكن قضى الوجد، أي وفا الحبّ عهده على المحبين إن قضى أي إن أهلك، وأمات، وقتل.
وبرد غليلي والغليل ألم به يقوى العطش بقوة حرارته، وبرده تبريده بشرب الماء، وأراد بشرب الماء هنا الحبّ الذي فيه شفاه.
يقول: وتبريد قوة عطش مرضي بشرب ماء المحبة، وأجد: أي موجد زيادة حرّ غُلتي، أي مزيد حرارة عطش مرضي، وإذا كان الذي يبرد هو الذي يزيد مرضه فالموت أروح
له.
قال:
37 - وبالي أبلى من ثياب تَجَلّدي به الذات في الإعدام نيطت بلدة (2) يقول وبالي أي قلبي، أبلى أي أخلق والخَلِق هو القديم السريع الضياع من ثوب وغيره، وقال هنا من ثياب، تجلدي أي تصبّري واستعار للصبر اسم الثياب؛ لأنه من لباسه أيضاً، ولكن قال قلبه أخلق من ثياب تصبّري بل بمعنى لكن الذات.: هي النفس
والروح.
نيطت، أي علقت بلذة الإعدام أي الموت والهلاك والقتل والفناء، وكل هذه إشارات
(1) التوبة، الآية 109.
(2) في الديوان: [بلذتي) بدل (بلدة).
176