إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

فإنّ الأشياء تضاف إلى الله تعالى بالنسب لا بالصفة، له وصفته لا يصح أن يكون غيره، ولا موصوفاً بها غيره، والكتب هي غير الله، وموصوف ببعض كلامها غير الله فذلك غير صفة الله، ولا هي صفة الله ولا هي الله تعالى، فافهم ذلك (1).

قال:

38 - ولو كوشِفَ العُدّال بي وتحققوا من اللوح ما مِني الصبابةُ أَبْقَتِ 39 - لَما شَاهَدَتْ منى بصائرهم سوى تَخلَّلَ روح تَحْتَ أثواب مَيِّتِ يقول: وفني كل جسد وجسم منّي وحسّ، ولم يبق إلا نفس روحانية، وروح نورانية، ولو كوشف العوّاد، أي الذين يأتونني يعودون مرضي وسقمي لما رأوا شيئاً أبداً، ولو كوشفوا من اللوح المحفوظ (2) وهو عالم الأرواح، وتحققوا ما منّي الصبابة أبقت إذ ليس لهم حيلة أن يعرفوني إلا من اللوح، واللوح وإن كان لا حيلة لهم ليعرفوني فإنّي أشترط وأقول لو أمكن، ولكنَّه لا يمكن وإنما هو مبالغة لما شاهدت مني بصائرهم، أي أعينهم سوى تخلّل روح تحت أثواب ميت. وكل هذا أراد به طهارة نفسه وروحه، وإحساسه من جميع الأغيار حتى رجعت في الطهارة كما كانت قبل نزولها فيه من اللوح المحفوظ، فافهم.

قال:

40 - ومُنْذُ عفا رسمي وَهِمْتُ وهَمْتُ في -

وجودي فلم تظفر بكوني فكرتي

(1) يلخص الشيخ ناصر هنا تلخيصاً مفيداً ما اشتجرت حوله الآراء قديماً، وألفت الكتب في مسألة [خلق القرآن]، أهو قديم أم محدث، ويتبين رأيه بوضوح، وقد فصل د. مبارك الهاشمي الحديث في هذه المسألة، وبين رأي الإمام السالمي فيها، وهو يقترب كثيراً مما أخذ به الشيخ ناصر، ينظر الإمام السالمي وآراؤه في الإلهيات، د. مبارك الهاشمي، ص 154، وما بعدها، وينظر كذلك كتاب (الإخلاص) للشيخ ناصر نفسه، ص 5 225، وما بعدها

ففيه تفصيل مفيد.

(2) اللوح هو الكتاب المبين محل التدوين والتسطير المؤجل إلى حد معلوم، والألواح عند القوم سبعة منها اللوح المحفوظ الذي يذكره الشيخ ناصر، وهو نور إلهي متجلّ في مشهد خَلقي انطبعت الموجودات فيه انطباعاً أصلياً، وهو موضع تنزيل الكتب، وهو أول كتاب سُطّر فيه الكون، ينظر عن الألواح واللوح المحفوظ موسوعة الحفني، ص 933، وما بعدها، وموسوع وعة العجم، ص 815، وما بعدها.

178