إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

يقول: ومنذ عفا: أي اندرس رسمي، أي وجود (1) تركيبي، وَهِمْت: من الهيمان بحبي، وَهِمْتُ: أي غلطت في وجودي فلم تظفر فكرتي بكوني، أي بوجودي، أي أراد أن ينكر موجود هو أم غير موجود، أو أراد أن يرى وجوده، وذلك غلط منه في

وجود نفسه أنه

فكرته؛ لأنه صار كما كان لا وجود له فلم تظفر فكرته بكونه أنَّه لا شيء ولا وجود له. وهذه كلها إلى تطهير النفس براية المحبة الإلهية والاندهاش برؤية جمال كمال

حضرات الله.

واعلم

ذلك.

أن المشاهدة على غير قوة المحبة الإلهية قليلة الجدوى كما باجتماعها، فافهم

201 و] قال:

41 - وَبَعْدُ فحالي فيكِ قَامَتْ بنفسها وبينتي في سَبْقِ روحي بَنيتَّي يقول وبعد فحالي أي وحالتي بعدها قائمة بنفسها على حبّها فيك، أي روحي هي على حبّك لم يفنها ذلك بهذا الفناء حتى ترغب في الرجوع لأجل وجود المحبة؛ لأن المحبَّ لا يرغب بعداً عن محبوبه، وبينتي: ودليلي على ذلك سبق روحي وقيامها بحبّك في عالم المثال هي قائمة بنفسها قبل نزولها بنيتي، أي بتركيب جسمانيتي (2).

(وهذا آخر الفناء في الطور الأول الحبي وآخر مرتبة الآخر)، وقد بينا لك أنَّ الأصل المراد بهذه الإشارات فناء أفعال النفس بصفاتها الذميمة، وفناء صفاتها الذميمة، ثمّ فناء الإرادة، والمحبة والمشيئة في محبة الله وإرادته ومشيئته حتى لا يحبّ إلا ما أحب فعلاً ولا كوناً، ولا موتاً ولا حياةً، ولا يحسّ في نفسه إرادة لنفسه غير ما كونه الله لها من خير أو أذى أو موت، وكذلك في أعماله لله، فكلّ هذه إشارات ورموز إلى ذلك، وأنه لو بلغ الأمر به ما بلغ لم يكن إلا قليلاً في حق جناب الله تعالى من العبد لله، وأما هو عند الله من عبده فقليله أعظم وزناً من وزن جميع الوجود، ومن بعد النهاية رجع إلى مراتب الأطوار؛

(1) في س: [وجودي].

(2) هذا معنى دقيق في المحبة يتردّد عند بعض الصوفية، والتقطه الشيخ ناصر لرسوخ قدمه في هذا المجال، ومفاده أن محبة الله هي حال قامت بنفسها، تلقتها الروح قبل أن تهبط إلى البدن، وهي لم تكتسب عن أي طريق من الكسب، ينظر تفصيل هذا في كتاب ابن الفارض والحب الإلهي، د. محمد مصطفى حلمي، ص 172.

179