إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٨٤عشقاً، وإن توجّهت المحبّة لله، ولما أراد الله أن يحبه عبده ذات ذلك الشيء لم سمي يُسم (1) إلا حبًا على حال لا زيادة على ذلك، كما أنَّ حبّ الله لا يسمى إلا حباً لا غير، وحبّ العبد لما أراد الله تعالى أن يحبّه من صفات الله وملائكته، ورسله، وأنبيائه، ما كان حبّ ذاته واجب أو مستحب له لله في دينه فهو من حب الله تعالى. فإن قلت: إن المال والنساء وعشقهن مما لا يكرهه الله تعالى، فأقول: ليس المراد ذلك، وإنَّما المراد حبّ الشيء لحبّ الله لذات ذلك الشيء، فافهم.
وجميع
فعشق الشيء لا يكون لحبّ الله لذات ذلك الشيء، فإنّ الأهل لو عشقها زوجها لقوة اجتهادها في الإخلاص لله تعالى حتى صارت وليّةً في حكم الظاهر فولايته لها ليس هو حقيقة عشقه لها، فالعشق لحبّ في النفس وولايته لها هي الحب لله لحبّ الله لذات الأعمال التي ظهرت منها التي هي كريمة عند الله تعالى، وهي التي يحبّها للمرء أن يخلص له فيها، فأعمالها في حكم الظاهر هي التي أحبّها أن يعملها، ويخلص فيها لله تعالى، فمحبّة الله لذات الشيء هي محبته التي أحب أن تكون هي محبة عبده، فإذا كانت محبة العبد هي محبة الله في ذات الشيء لم يجز أن تسمّى هوى، ولا محبة الله، ولا محبة العبد التي هي محبة الله تعالى، فافهم ذلك وافهم الفرق يتضح لك الحق.
قال:
44 - وَيَمنعُني شكواي حُسْنُ تَصبّري ولو أشكو ما بي للأعادي لأشْكَتِ يقول: ويمنعني شكواي للبلاء والآلام التي أجدها عن الأعادي وهم اللائم، والواشي حسن تصبري، ولو أشكو لهم ما بي لأشكت أي لتركوا شكايتي، أي تركوني وبلائي الحبّهم لي شدة البلاء.
قال:
45 - وعُقبى اصطباري في هَوَاكِ حميدة عليك ولكن عنكِ غَيرُ حميدة (2) يقول: [21] وعقبى أي وعاقبة اصطباري، أي تصبري في هواك - بكسر الكاف -
(1) في الأصل و [س]: [يسمّى].
(2) في الأصل و [س]: [وعقب]، وأثبتنا ما في الديوان، وهي أليق بالسياق، ينظر الديوان، ص 89.
184