إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٨٥أي في حبّك، ومراده تلك الحضرة، وإنما قال هواكِ؛ لأنَّه ضارب مثلاً، والمراد بالمثل الحضرة فلذلك تساهل بلفظة هواك وعاقبتها في حبّك حميدة عليك، أي معك، ولكن بمعنى وإنما عاقبة الصبر عنك غير حميدة.
قال:
46 - وما حل بي من محنة فهي مِنْحَةٌ وقد سلمتْ من حَلَّ عَقْدِ عزيمتي (1) يقول: وما حلّ بي من محنة الحبّ وآلامه وبلائه فهو منحة، أي نعمة وكرامة لا أحسبه بلاء، وإنما البلاء والمحنة إذا انحلت عقد عزيمتي عن ثبات حبّك في نفسي، وإرادة زيادة الحبّ إليك، وإذا سلمت من الانحلال عقد هذه العزيمة مني فيك فلا أبالي ببلاء ولا ألم، بل كلّه نعمة في حق جنابك.
قال:
47
(2)
4 - وكلّ أذى في الحبّ مِنْكِ إذا بدا جَعَلْتُ له شكري مكان شكيتي يقول: وكلّ أذى لحقني بسبب اجتهادي لمحو صفات نفسي لمخالفتها، ومحو إرادتي في حبّك عن حبّك لي إذا أظهر حبّك بالإعانة، وبتجلّي الحضرة، ورقيتي فيها إلى تجلي الأسماء، جعلت له شكري، أي ألزمت نفسي شكري لك مكان الشكية؛ لأنّ ذلك من محبتي أن تزول عنّي حظوظ نفسي ولو وجدت في ذلك، ولولا حبك لي ما قدرت على إزالة (3) ذلك الذي كرهته في نفسي بحبّ منك.
قال:
(4)
48 - نعم، وتباريح الصبابة إن عَدَتْ علي من النعماء في الحب عدّتى يقول: نعم وتباريح: أي شدائد شدّة الصبابة، إن عَدَتْ أي جاوزت الحد بشدتها عليّ فإني أعد ذلك في الحبّ منّي فيك هو عدَّتي أي الذي أتقرب به إليكِ فهو من آلات
(1) في الأصل: [فهو] بدل [فهي]، وأثبتنا ما في الديوان للإشارة إلى المنحة.
(2) في الديوان: [فكلّ] بدل [وكلّ].
(3) في س: [إزالت].
(4) في الديوان: [عُدَّتِ] بدل [عُدَّتي].
185