إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٨٦القرب، وهو معنى العدة؛ لأني أعدّه من أكثر النعمة عليّ؛ لأني أستلذ البلاء وآلام (1) الحبّ
فيك وبتلك اللذة أتقرب إليك حتى أبلغ الوصال.
قال:
49 - ومِنْكِ شقائي بَل بَلائي مِنْةٌ وفيك لباسُ البؤسِ أَسْبِعُ نِعمةِ يقول: ومنك أي الحضرة وما أجده من الشقاء، أي التعب والبلاء في حبّ النظر إليك مع الحرمان هو منك منّة لي أي نعمة أي ذلك البلاء لا الحرمان، وفيك: أي التعب والبلاء من الحبّ فيك هو أسبغ نعمة، أي أوسع، أي أكبر نعمة.
قال:
50 - أراني ما أوليتُه خَيْرَ قِنْيةٍ قديم ولائي فيكِ مِن شر فتية يقول: أراني أي أنظر نفسي أنّ ما أوليته أي الحضرة أي وليتني إياه، وهو قديم ولائي، أي قديم حبي في العهد القديم عند خلق الأرواح قبل خلق الأشباح، أي أوليتني قديم حبي في العهد القديم وأوليتني إياه في عالم تركيبي هو خير قنية، أي المال، ومن أسمائه الخير أي خير خير، أي أفضل شيء، وكذلك نجاتي من شرّ العذال، والواشين، واللوام وهم شرّفتية لي إذ لو لم تمنعني عن اتباعهم قوة حبّكِ الذي هو أصله منك، ومن نظري إليك وانكشافك في بعض جمالك لي، ولو لم تكشفي لي شيئاً ربما مِلْتُ، ولكن هذا خير فضل منكِ لي.
قال:
51 - فَلَاحٍ وواش: ذاك يُهدى لغرّة
ضلالاً وذا بي
ظل يهذي لِغَيْرة
يقول: فمنهم لاح ومراده هنا اللائم له، ومراده الذي ضل في توحيد ربّه، ومالوا إلى التشبيه، وأنكرواً حبّ الله تعالى والواشي: أي النمّام في هذا الموضع، وهو الذي لم يضلّ في التوحيد، وإنّما أنكر المحبة، فهذا يلومني بحبي فيك لإنكاره جمال [22 و] كمالك، ويظهر لي أنَّ ترك ذلك هو أعزّ وأجلّ عندك ضلالاً منه، وهذا يهذي: من الهذيان
(1) في الأصل: [والألم]، وأثبتنا ما في س، لتلاؤمه مع السياق.
(2) في الديوان [لباسي البؤسَ] بدل [لباسُ البؤس].
186