إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

بالنميمة على غيره بخلافي،له واعتقادي خلاف اعتقاده

قال:

2 5 - أخالف ذا في لَوْمِه عن تُقَى كما أخالف ذا في قومه عن تقيّة (1) يقول: أخالف المشبه في توحيد الله عن تقى، أي عن تقوى، كما أني أخالف هذا عن تقية، أي تقية عن اتباعه، والتقية عن اتباعه أصلها من التقى أيضاً، ويصح أنه يخالفه بكتم الحبّ عنه، ويظهر له غير الحب خوفاً من أن ينم (2) به، والحب من سنته الكتمان لئلا يكثر الصادّون عنه عليه، أو تأخذه الفترة عنه بكثرة العذل وإن كان الصادق الحب لا يردّه العذل واللوم، ولكنّ المحب إذا قوي حبّه خاف كل شيء يكدر الحب أن يكدره.

(بيان)

ولما فرغ من ذكر آلام الحب وبلاياه، وأنه إن كان ذلك بلاءً فإنه في حق محبوبه عطايا، شرع إلى درجة أخرى في ذكر ثباته كما بيناه في مبتدأ الرجوع.

قال:

53 - وما رد وجهي عن سبيلك هَوْلُ ما لَقِيتُ ولا ضراء في ذاك مَسْتِ يقول وما ردّ أي وما صدّ وجهي أي توجهي وقصدي عن سبيلك: أي عن السلوك في طريق محبتك، هول ما لقيت من محن الواشين واللوام والعاذلين، وشدّة بلاء الحب ولا مستني ضراؤه، أي سقمه وبلاؤه؛ لأني كل ذلك عددته نعماً لا بلاء وسقماً، ويحتمل أنه أراد لم تردني عن ذلك أهوال ولا ما مستني من الضراء، فكلّ ذلك لم يردني عن

التوجه إليك. قال:

54 - ولا حِلْم لي في حَمْل ما فيك نالني يؤدي لحمدي أو لمدح مودتي يقول: ولم أستحق مدحي بالحلم فيما تحملته من الأذى من سبب محبتي فيكِ ممَّا

(1) في الديوان: [أحالف] بدل [أخالف]، وأثبتنا رواية الأصل لتلاؤمها مع الشرح. (2) في س: [يأتم] بدل [ينم].

187