إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

نالني.

من شدَّتها، ومن أذى الواشين والعذال واللوام، يؤدي بهذا إلى حمدي: إلى الثناء به عليّ أني حليم، ولا إلى ثنائي بكثرة محبتي وإخلاصها؛ لأن ذلك كله إنما تحتمله لنظرة أريتني إياها، فكان ذلك منك لي بذلك.

قال:

55 - قَضَى حُسْنُكِ الداعي إليك احتمال ما خَصَصْتُ وأقصى بَعْدَ ما بَعْدَ قِصَّتي يقول: قضى أي حكم علي جمالكِ، يخاطب الحضرة - بكسر الكاف – الداعي إلي إلى التوجه إلى هذه الطريقة الحبيّة هو حكم على احتمال ما قضيته مما لاقيت من الشدّة والبلاء وعددت به، وإنَّ ذلك قليل في حقّ جمالك وما شاهدته، وأين نظري أنا من جمالك وتعداد محاسنه المطلقة؟! فهي أقصى أي أبعد من بعد قصتي منها وقصص جميع الكائنات، فلو قضت جميع ذرات الوجود كلّ ذرة تقص صفة عن جمالك منذ كونها الله تعالى إلى أن يكون كما كانت لم ينتهِ (1) إلى إيضاح ذرة من بيان جمالك.

[بيان] (2):

قال:

56 - وما هو إلا أن ظَهَرْتِ لناظري بأكمل أوصاف على الحُسْنِ أَرْبَتِ: - فحليت لي البلوى فخليت بينها وبيني فكانت منك أجمل حِلْيَةِ

- 57

يقول: وما هو أي وليس السبب في ذلك إلا أن ظهرت أي الحضرة، أي تكشفت ببعض جمالك لناظري بأكمل أوصاف على الحسن أربت، أي على الحسن المخلوق أربت، أي زادت على الحسن المعروف إلى الجمال المطلق التوحيدي، فحلّيت: - بالحاء المهملة والتاء المكسورة - أي فجعلت لي البلوى في الحبّ حلوة عذبة، ويحتمل أن يكون مراده فحليت أي فأنزلت لي، أي إلى البلوى، فخليت بالخاء المعجمة- فتركتيني بيني وبينها، أي ولما أظهرت لي شيئاً من جمالك، وحلّت لي البلوى تركتني وبلائي بها، وبعد

(1) في الأصل و [س]: [ينتهي]، وما أثبتناه أصوب.

(2) ما بين المعقوفين في س فقط.

188