إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

بعد ذلك عن ذاتي تجلّي [بيان] (1) جمالك في الوقت فكانت منك أجمل [22 ظ] حلية،

أي [أحسن حلية] (2)، أي تلك النظرة وبلواها لا بعد عن رؤيتها، فافهم.

قال:

58 - وَمَنْ يتحرش بالجمال إلى الردى أَرى نَفْسَه من أَنْفَسِ العيشِ رُدَّتِ يقول: ومَنْ يتحرّش: أي ومن يعرض نفسه إلى التلذذ بالجمال، ويطلبه بقوة الحب، أرى: أي أنظر نفسه أنها من أنفس، أي أوسع العيش أي الحياة، ردّت: أي ردّت من سعة الحياة إلى ضيقها الهلاكي، وقد مضى تفسير التحرّش أنه صيد الضب بحيلة معروفة، وأراد ومن يعرّض نفسه ليصاد بالحبّ والجمال حتى يكون مقبوضاً فقد تعرض لتحمّل البلاء والهلاك، وذلك على قياس الضب المصاد المقبوض، وإلا فهو في الحقيقة معه أنّ ذلك فيما بينه وبين محبوبه هو لذة الحياة، فافهم.

قال:

-59

5 - وَنَفْسِ ترى في الحبّ أن لا ترى عناً متى مات صدت للصبابة صُدّت يقول: إنّ الحبّ مطية العناء ومنشأ البلاء ومورد، الفناء، فمن لم يجد في نفسه في حبّها العناء أي المحبة ومقاساة (3) البلاء ولم يورده [موارد] (4) الفناء ولم يزل حكم التمييز بين المحبّ والمحبوب والمباينة الثابتة بينهما، ولم يَتَجلَّ لها شيء من الجمال متى تصدّت، أي تعرضت للصبابة، أي لطلب الهيمان في المحبّة بالمحبة، صُدَّت: أي رُدَّت عن ذلك، وهذا يدل على أنّ مَنْ لم يعرف أبواب الحبّ، وكيفية الدخول منها، والنظر إلى الجمالات

المطلقة لم يحبّ، ولم يقدر على السلوك بالمحبة فينكرها، وسيأتي بيان ذلك.

قال:

60 - وما ظَفِرَتْ بالودَ نَفْسٌ مُراحةٌ ولا بالولا نفس، صَفَا العيشِ وَدَّتِ (5)

(1) ما بين المعقوفين في س فقط. (2) ما بين المعقوفين في س فقط. (3) في الأصل و [س]: [ومقاسات]. (4) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(5) في الديوان: [روح] بدل [نفس]، وأثبتنا ما في الأصل لتلاؤمه مع الشرح.

189