إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

لا

يري

يقول: ولا ولا (1) ظفرت بالحبّ مَن كانت نفسه مراحة من عنائه وبلائه وفنائه، ولا ظفرت بالولاء، وهو أول الحب، فإنّ مبادئ الحب مقرب، ووسطه موصل، وانتهاؤه موجد، أي نفسه إلا صاحبه، وتسقط الأثنينية كما حكي عن رجلين تحابا فسقط أحدهما، الآخر بنفسه قال الأول للآخر وما أسقطك؟ فقال: ذهبت بك حتى ظننت أنَّكَ أنّي. فلا ظفرت حتى بأول الحب نفس ودّت صفاء العيش أي الحياة، أي أبقت من طلب البلاء، فإنّ الحبّ لا يتعرض له إلا من تصدّى لاحتمال الأذى والبلاء والضناء، وغير ذلك، وقال في لاميته:

ورمي

هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهلُ فما اختاره مضني به وله عقل أي لم يختره مُضنى وله عقل لنفسه، إنما المختارون له هم الذين أضناهم، وفنوا عقولهم فيه، وفي التلذذ به، وفي بلائه، أو لغير التلذذ به، وإنما حبّاً للمحبوب لا غير، فالذي بقي له عقل ولم يَفْنَ فيه فليس هو بمختار له، إنَّما المختار له هو المضنى الذي لم يبق لنفسه عقلا يحسن به،

قال:

فافهم.

61 - وأين الصفا؟ هيهات من عَيْش عاشق وَجَنَّةُ عَدْن بالمكاره حُفَّتِ يقول: وأين الصفا أي الراحة من عيش أي في حياة عاشق، وأطلق اسم العشق؛ لأنه لفظ بياني عمومي في كلّ عاشق لم يخصّ به الله تعالى، وكذلك هو في المخلوقين كما ذكره، ويكون الحبّ وصدقه في الله كذلك، ولا يحصل الصفا لمن طلبه لعزّته فهو محفوف بها، كما أن الجنة لعزّتها حقت بالمكاره، كذلك الحب في الله تعالى محفوف أولاً بصفات النفس الذميمة، وطلب إرادتها وفكرها وخواطرها في المكنونات دون النظر، واستغراق الفكر في آلاء الله تعالى فافهم فإنّ هذه كلها إشارات برمز حكمي إلى فناء جميع ذلك في الله تعالى، وذلك من أصعب شيء على المرء؛ لأن ترك المألوف

صعب شديد.

6

(1) في س: [وما] بدل [ولا].

190