إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٩١قال:
62 - ولي نَفْسُ حُرِّ لو بذلت لها على تسليك، ما فوق المنى ما تَسَلَّتِ يقول: [23 ظ] للحضرة المتجلّي له بعض جمالها: إنّ لي نَفْسَ حرّ لا ترقّ، أي لا تستعبد لأمثال هذه الحظوظ (1) والأماني، وما وراءها حتى لو بذلت أنت لي أنت ما فوق المنى من اللذات والحظوظ (2) والأماني الروحانية مثل العلوم، والمكاشفات والمشاهدات بما وراء العلوم الكونية إلى غير ذلك، على أن أتسلى عن حبّي فيك، وطلب القرب منك ما أردت ذلك، ولا سلاني ذلك الأماني.
قال:
3 6 - ولو أُبْعِدَتْ بالهجر والصدِّ والقِلى وقطع الرجا عن خُلّتي ما تخلت (3) يقول: ولو أبعدت شاهدة الحضرة الإلهية بالهجر والصدّ والقلي، وأراد بعد طرق الوصال بالهجر فلم يرد هنا في الباطن هنا بهجرها له، ولكن بعدها بالهجر لكلّ شيء سواها، وكذلك بالصدّ عن كل ما لا تحبّه والقلي لكلّ شيء لا ترضاه له.
وقوله: وقطع الرجاء، ففي ظاهر لفظه: إن بعدت هي بهجرها له وصدّها عنه وقلاها له، وقطعها رجاءه تمثيلاً بالناس بعضهم في بعض، وفي الباطن: وإن بعدت عن المشاهدة بهذه الموانع والحجب الحاجبة له حتى صارت لصعوبتها في زوالها، مع أنها لا تتجلى إلاّ برفعها كأنَّها – أي الحجب – قاطعة للرجاء ولكنها مع ذلك، وإن كانت كذلك، فلقوة حبه امع لا ينظر صعوبتها، وما تجلّت عن خلّتي: أي ذهبت من مجاورة فؤادي وحبي، ولا أبالي بجميع ما أراه من البلاء في صلتها بل أراه أحبَّ شيء وألذ شيء، ولو جاءني خطابها [بلن تراني] إذ ليس كلّ قاصد ليراها، ولكن صدق المحبة أن يحبّ ولا ينثني.
قال:
64 - وعن مذهبي في الحبّ ماليَ مَذْهَبٌ وإنْ مِلْتُ يوماً عنه فارقتُ مِلَّتِي
(1) في الأصل و [س]: [الحضوض]. (2) في الأصل و [س]: [الحضوض].
(3) في الديوان [بالصد والهجر] بدل [بالهجر والصد].
191