إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

يقول: لأنه ليس لي مذهب أقصد به إليك إلا بكمال صدق الحب، ومتى مِلْتُ عن هذا

المذهب فارقت (1) ملّتي، أي ديني ومذهبي.

قال:

65 - وإن فَطَرتْ قلبي سواك إرادة على خاطري سهواً قَضَيْتُ بردَّتي (2) يقول: ولو خطرت في قلبي خطرة في ذكر غيرك سهواً مني لجعلت ذلك ذنباً في حق المحبّة لي فيك تعظيماً لشأنك، ولقضيت أي ولحكمت بردتي، أي برجعتي عن ذلك

حكماً حبّياً عليها.

قال:

66 - لك الحكم في أمري فما شِئْتِ فاصنعي فَلَمْ تَكُ إلا فيكِ لا عَنْكِ رغبتي يقول: لك الحكم في كل أمري فما شئت فاصنعي أي الحضرة، فَلَمْ يَكُ إِلا فيك

محبتي لا عنك، أي لا لغيرك، ولم تَبْقَ لي إرادة إلا أنت فاحكمي بما شئت.

واعلم أنَّ التجلي له مراتب الأول الذات، فأما في الله فلا تتجلى حقيقة الذات، ولا يعرف ذات الله إلا هو، ولكن تجلي تحقيق الذات الذي يصح تجلّي تحقيق وجودها فهو تجلي الذات في حق المخلوقين، وتجلي حقيقة النظر إلى ذاته لا يصح، وأما إلى تحقيق وجود ذاته فهو يصح والتجلي الثاني الصفاتي، والتجلي (3) الثالث الفعلي، والتجلي الرابع التجلي الجامع للتجلي التحقيقي لوجود الذات والتجلي الصفاتي، والفعلي، والتجلي في عالم الغيب والتجلي في عالم الإرادة والتجلي في عالم الأمر، والتجلي في عالم المثال، وهو اللوح المحفوظ، والتجلي في عالم الشهادة، هذه تجليات الحق، والتجلي الآخر الحق في عقل الإنسان، هذه المراتب التي يصح التجلي منها عليه. وَمَنْ شهد منها وانكشف له من حضرة ذلك التجلي طلب المحبة لا محالة، ومن كان على نفسه حجاب فلا يحبّ ما لا يرى، والمثال في ذلك من اشتد حبّه في طلب علم،

(1) في الأصل و [س]: [فارقة].

(2) في الديوان [لي في سواك] بدل [قلبي سواك]، وأثبتنا ما في الأصل لتلاؤمه مع السياق. (3) في الأصل و [س]: [وتجلّي]، وأثبتنا [التجلي] لتلاؤمه مع السياق.

192