إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

ولم يجد كتبه مشروحاً فيه آيسه طلبه حتى يذهب حبه منه، وإن وجده مشروحاً، ولم يفهم له لم يحبّ ذلك الشرح، وإن كان له قوة فهم وأبهره قوة تدقيقه في ذلك الكتاب فإنه [24 و] يعشق التوغل فيه، ويتسلسل حبّه إلى الذي شرح ذلك العلم فإن [كان] (1) بعيد الغور، كثير التوغل وهو يفهمه، ولكن لم يُحِطّ حفظه تماماً فتراه يستغرق أوقاته جميع فيه، وربما يكره الليل لما يشغله عن استقصاء ما فيه، ويحبّ شارحه لا لصورة صوّرها من جمال ذات الشارح، ولكن لما أبداه، ولو أنّه فهمه [فيه] (2) معلّمه أحبَّ معلّمه لأجل ذلك لا لصورته، فصح أنَّ طريقة الدخول في حبّ الله هو التفكر في آلاء الله إذا طلبت نفسه، وإن لم تطلب فهي محجوبة كما أنه لو أتى لطالب هذا العلم علماً عسيراً فهمه غير الذي طلبه، فلو كان لفهمه قوة يقدر بها على فهمه أن لو جمع همه من اجتمع فيه حبّه لفهمه ولكن لعسر فهمه ولإعراض حبّه عنه، ولو فكر فيه لم يدخل حبّه في قلبه، ولا ينظر إلى جماله، ولو كان في الحقيقة أجمل من الذي طلبه فيكون بينه وبينه حجاب عن تجليه بالجمال، فافهم. فقد أوضحت ذلك من يمكنه الدخول والسلوك إلى الله بطريق المحبة، و من (3) لا يمكنه، وكيفية الدخول والحجب المانعة والسبب الباعث إلى إنكار المحبة، والسبب الباعث إلى التجلي الجمالي من الكمالات، والسبب المانع فلا ينكر إلا من كان محجوباً، وأخبرتك بأنَّ الحبّ قد يكون لغير تصور الذات، وقال النبي: تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله])، فالحب ظاهرة حجة وجوده في الله تعالى.

الله

بيان في مخاطبة الحضرة المتجلية له بالقسم) ولما كان أعظم قربة إلى الله صدق المحبة إليه بأداء واجبها، ولا تصدق إلا بتمام إحكام، أي إتقان أمورها حلف بها الشيخ.

قال:

67 - ومُحْكَمُ حُب لم يخامره بيننا تخيلُ نَسْخِ وهو خَيْرُ أَليَّةِ

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(4) ينظر موسوعة الحفني،

ص

686

، وموسوعة العجم، ص 188.

193