إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٩٤يقول: أقسم بمحكم الحبّ، والمحكم هو الذي لا يجوز عليه خلل. لم يخامر: أي لم يخالط بيننا تخيل نسخ أي لا تصور الحالة بيننا شك أنه عقد الحبّ يخلّله نسخ، أي إنساخ وزوال، وهذا خير: أي أفضل أليّة، أي يمين.
فإن قيل: كيف جاز له القطع على هذا؟ قلنا: لأنه منباء عن حال سيرة [النبي] (1)
فهو يخبر عن حاله، ولا شك أنه كذلك، وقسم بحقيقة ذات الحب.
قال:
68 - وأخذك ميثاق الولا حيث لم أبن بمظهر لبس النفس في فيء طينتي يقول: ونحن في صلب آدم ال، وحكمت لنا بحكمه أنا مؤمنون طائعون لك لقولك: الْحَقْنَا بِهِمْ} (2) أي أولياءك في الرضا عنهم ذرياتهم، فكنا في الحكم مؤمنين بإيمانه، ولقول النبي: كل مولود على الفطرة (3) أي على فطرة إيمان أبينا آدم، وإنما الطفل والصبي قبل بلوغ الحكم يهوّدانه وينصرانه ويمجسانه في الحكم الظاهر لا في حكم الآخرة، أبواه، فصار كلّ مَنْ يبلغ الحلم غير متعبّد بشيء وهو في حكم السلامة إلى أن يبلغ
الحلم، فإما أن يضيع وإما أن يصلح وقال النبي صلى الله عليه وسلم [كل ميسر لما خلق له]).
يقول:
وكلّ هذا الحب مني لم يكن أصله إلا منك لي، وقد سبق لي حكمك في حكم أخذ الميثاق الأول على آدم وذريته أنهم في حكمك من لم يُضع فهو عهد لجميع ذريته، وكان هذا قبل أن أبن، أي أظهر بمظهر لبس النفس، ولباسها الجسد في فيء: أي في جسم طينتي، استعار للجسم اسم الفيء ومعناه؛ لأنه لا يكون إلا من جسد بريء تمييزاً بين الأجسام اللطيفة والأجساد الكثيفة، ثم كل هذا أيضاً كان في عالم المثال منكِ لي، فإنّ ما كان في عالم المثال محبّاً كان في عالم الشهادة محباً، ثم كان منك لي هذا التجلي، والمحبة في عالم الأمر، وفي عالم الإرادة، وفي [24 ظ] علمك بي بدايةً، فمحبتي لك من محبتك لي، وقد خصصتني بهذا
(1) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(2) الطور، الآية 21، والآية هي: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَهُمْ ذُرِّيَّهُم بِإِيمَنِ الحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ)
(3) صحيح البخاري، الحديث 1358، وصحيح مسلم، الحديث 2658. (4) صحيح البخاري، الحديث،6596، وصحيح مسلم، الحديث 2647.
194