إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ١٩٥في مجمل السالكين بالمحبة وإخلاصها إلى الله تعالى.
(بيان)
وأما في الإشارة إلى السير المحمدي فالحالة تدلّ عليه بأكثر من هذا أن أصل المحبة والإرادة من الله تعالى ليعرف والنبي أسبق الخلق بالمعرفة إلى الله تعالى فهو أسبق الخلائق محبة لله، وأسبق الخلائق محبة من الله، له لا أسبق في علمه فإنَّ نفسه عالمة بكل شيء بلا بداية، وإنما أسبق في الفضل.
وإذا كان هكذا فأصل العهد أخذ على ذرية آدم بالإيمان على مَنْ ضيّع إنَّما هو محبة الله للنبي، ومحبة الله لآدم، وتعظيمها له إنَّما هو لعظمة محبة الله للنبي ولأجله خلق ففي الحقيقة يتسلسل التكوين أنّ النبي الله هو أب جميع الوجود؛ لأنه خُلق الوجود لأجل المعرفة بالله، وأعظم العارفين بالله النبي صلى الله عليه وسلم فكان لأجله إيجاد الوجود، وما وجد الوجود إلا بالمحبة، أي بالإرادة لإيجاده، والمحبة في النبي الأفضلها وأجلّها، فكان النبي الأب لآدم في المعنى الحقيقي، وهو ابنه في المعنى الخروجي إلى عالم الشهادة (1) فلا غرو أن نبأ الناظم عن نبأ الحالة المنبئة عن حالته أنها تقول:
هو
ومحكم حبّ لم يخامره بيننا تخيل نسخ وهو خير ألية. وأخذك ميثاق الولاء: وهو الحبّ الأول القديم والمتسلسل في الرُّتب، حيث لم أَبِنْ بمظهر لبس النفس في فيء طينتي.
فإن قلت: كيف لم يقسم باسمه؟ فالجواب أنّ القسم بالمحبة ما يدلّ على المحبة والتعظيم، والقسم بالاسم ما يدلّ على التعظيم والثاني مراعاة (2) للكلام، والثالث ليدلّ على نفسه تعظيم المحبة له جلّ جلاله. (بيان): اعلم أنّ الله تعالى ذكر الميثاق والعهد في مواضع من كتابه، كقوله
(1) وقفنا عند هذا الموضوع فيما سبق، ومعه الحديث المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: كنت نوراً وآدم بين الماء والطين، وما يضاف هنا ذهاب د. الحفني في موسوعته، ص 655، إلى أن هذا الحديث موضوع، مع حديث طويل فلينظر هناك، وينظر كذلك الصلة بين التصوف والتشيع، د. كامل الشيبي، 7311 و 401، وهو ينقل نصاً للحلاج، و 1 [394، وهو ينقل نصاً لذي النون المصري بهذا المعنى. (2) في الأصل و [س]: [مراعات].
195