إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

يضيّع واجباً لا يسعه، أو يركب محرّماً لا يسعه، وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم [25 و]: [كل مولود على الفطرة] أي على فطرة إيمان أبويه آدم وحواء، وإيمان النبي نوح عليهم السلام، وعلى فطرة إيمان أبيه الذي من صلبه ما لم يبلغ الحلم، وبعد بلوغه، كذلك ما لم يضيّع ذلك، ثم قال: (وإنما يهوداه وينصراه ويمجساه أبواه أي في الحكم الظاهر في أحكام الدنيا دون أحكام الآخرة.

والوجه الثاني: أنّ عهد الله القديم على عباده العمومي هو خطابه لهم أني ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فإيجادهم لأجل العبادة من حين إيجادهم في عالم الأمر، وفي عالم المثال، وفي عالم الشهادة، وفي عالم الظهور، وأن ذلك كله لم يكن إلا لأداء العبادة ولزومها، فالعهد واقع عليهم من حين الإرادة والعهد هو ما يعهده على عباده، ولعباده من البيان والشروط التي يشترطها، والميثاق الشديد عليهم فيما ألزمهم إياه وجوباً، والغليظ التوعد على من خالف ذلك، فكان عهد الله وميثاقه عمومياً وخصوصياً على كل متعبّد يتعبده به على الخصوص، وعهد العبد اعتقاده لله هو وعهده الثابت له من إيمان أبيه إن كان مسلماً عهد أبيه النبي نوح، وعهده الثابت له من إيمان أبيه آدم وأمه حواء.

(بيان)

قد أخبرتك أنّ [الله] (1) أفاض على بعض] (2) العباد بعضاً من جمال صفاته التي هي المحبة والإرادة والعلم إلى غير ذلك، فمن تمت صفاته وكمل جمالها بلغ ما خُلق

صفة لأجله، وإن ضيع من التخلّق بحقيقة الجمال الكوني المفاض من صفات مما لا يسعه ضلَّ وقبح، وأبعده الله تعالى.

[بيان] (3):

فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا ينال المرء من هذه الحياة فيها إلا ما سبق له في علم الله تعالى، لا أنه يجبره على فعل ما سبق في علمه فيه، ولكن سبق علمه أنَّ نفسه تحب كذا وتكره كذا من ذات نفسه، ومنهم من كشف الله تعالى جماله في الحضرة في عالم الدنيا

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(3) في س بياض.

197