إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

كالأنبياء، ومنهم من لم يكشف [طور] (1) جماله إلا في الآخرة والحالة تتكلم بالعموم في أهل الإخلاص على الحقيقة عبد الله بالمحبة لله التي هي محبة الله في السلوك من كلّ سالك، وفي السلوك الأعظم المحمدي، لا أنّها تروي أنّ النبي كذلك يقول، وإنَّما تروي وتحكي صفات سلوكه إلى الله، وسلوك من هو دونه، وهم الصحب الذين ذكرهم الناظم.

هي

الله

وهو

فإن قلت: إنَّ كثيراً يحب الله ويعبده وهو على غير الهدى، ولم يدر نفسه كما قال تعالى: وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (2). فأقول: ليس المحبة النافعة محبة العبد لله، وإنما المحبة النافعة محبة الله تعالى للعبد، فإذا كانت محبة العبد لله هي محبة الله له لا غير تمّ له الجمال وإن كان محبة العبد لله، وهي غير محبة الله له فليس هو بشيء، ومحبة الله لعبده التي هي محبة العبد لله لا غيره موافقة العمل إليه بالذي يحبّه، له ومنه وإن خالف فقد اكتفى بمحبة نفسه لله الهوى، واكتفى بها عن محبة الله جل وعلا؛ لأنّ محبة الله هي محبة كمال العبادة بوجهها لا تخلَّل فيها، ولأجل ذلك خلق، فصح أن النبي الله، وكلَّ مخلص لله تعالى في سلوكه إليه إِنَّما انجذب إلى الله تعالى بمحبة له في العهد القديم الأزلي، فلا غرو إذا بانت الحالة وعن حبّه لله وحبّ الله له في العهد السابق القديم فقالت على لسان الناظم: وأخذك ميثاق الولاء، أي الحبّ الأول القديم، أي لم تلزمني محبتك وطاعتك، وتجعلني من جنس المتعبدين في العموم لجملة السالكين، وجعلتني في حق السلوك المحمدي أول المقربين [25]، وأول منظور إليّ، ولأجلي كوّنت جميع الوجود، وألزمتني السلوك إليك قبل أن أبن، أي أظهر بمظهر لبس النفس، ولبس النفس هو الجسم والجسد.

عنه

وفي فيء طينتي: استعار للجسد اسم الفيء ومعناه؛ لأنّ الفيء، وهو الظل، لا يكون إلا من جسد يستر الشمس؛ أي هذا الحبّ كان منك لي في العهد القديم وإن كان الله تعالى لم يوجد الكائنات إلا لأجل المعرفة به، ولأجل إخلاص العبادة له، وإخلاص المحبة له بمحبته له، وكان النبى الله هو أعرف العارفين وأول السالكين، وأول منظور إليه، العليا

(1) في س: [ظهور]. (2) الكهف، الآية 104.

198