إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

ولأجله وجد الوجود، فلا غرو فهو على هذا هو أبو آدم وحواء، وأبو جميع الوجود على الإطلاق، ولإيمانه كان حكم ذرية آدم على الإيمان إلا مَنْ ضيّع شيئاً منه بعد ما وجب عليه؛ لأنَّ في الحقيقة ذلك فضل للذي يخرج من صلبه، فكان جميع الوجود وآدم وحكم

الإيمان لذريته إنَّما هو لأجل محمد ا، ولا غرو أن قالت لسان الحالة المنبئة عنه: بمحكم حبّ لم يخامره بيننا تخيّل نسخ وهو خير أليّة وأخذك ميثاق الولا حيث لم أبن بمظهر لبس النفس في فيء طينتي

فافهم ذلك.

قال:

69 - وسابق عَهْدِ لَم يَحُلْ مُذْ عَهِدْتُه ولاحق عَقْدِ لم يُحلَّ بفترة (1) يقول: وسابق ذلك (2) العهد القديم الأزلي الذي قدّرته لي، وقدرتني لأجله، أي لم أنقضه مذ عهدته، أي ألزمتني إياه منذ خلقتني لأجله في العهد الأزلي الغيبي، ولاحق عقد

بعدما أظهرتني في عالم الشهادة لم يحل، أي لم ينقض بفترة عن السلوك إليك.

قال:

70

وَمَطلع أنوار بطلعتك التي لبهجتها كلُّ البدور استسرَّتِ (3)

يقول: وأقسم بسابق العهد إلى آخر بيته، وبمطلع أنواري، وبتجلّي ظهور ذات وجهك لنفسك فإن المطلع المراد به هنا ظهور وجه الذات، وذلك معنى قوله: لطلعتك، أي لذاتك التي لبهجتها أي لجمالها المطلق الحقيقي كلّ البدور استسرّت، والإسرار الإخفاء، واستعار بالبدور النجوم والكواكب والشمس والمراد بذلك أنوار العقول، أي الكائنات فلا تتجلى لشيء أبداً إلا [لذاته] (4) جلّ وعلا.

اختفت عن جميع

قال:

6

(1) في الديوان: [جلَّ عن حلّ فترة] بدل [لم يحلّ بفترة]. (2) في س: [لك] بدل [ذلك]، ولا معنى لها.

(3) في س: [كالبدور] بدل كلّ [البدور]، وما أثبتناه رواية الأصل والديوان معاً.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.

199