إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠،
جميع
1 7 - وَوَصْف كمال فيك أحْسَنُ صورة وأقومُها في الخَلْقِ منه استمدت يقول: وأقسم بوصف الكمال الذي هو أحسن صورة، وأقومها في الخلق منه استمدت، أي وبوصف كمالك (1) الذي خلقت على صفتها آدم ال من جمال ذاته ووصفه بما و صفت به نفسك أنك مريد، وتشاء وتدبّر، ومتكلم، وعليم، وقدير، ومحيط، وله صفة العدل، والسمع والبصر إلى غير ذلك من صفات الله تعالى، فإنَّ الكائنات لم يخلق لها ذلك من صفات الله تعالى إلا الإنسان، والعباد أهل العقول، فصح أنَّ أحسن صورة وأقومها في الوجود منْ هو على صفات الله تعالى، ولذلك قيل فيما يروى عن النبي: [إن الله تعالى خلق آدم على صورته] (2) فظنّ كثير أنّه خُلق على صورته، أي على صورته آدم التي خلق فيها، وهذا يصح إذا كان على وصفه الصحيح أنه على صورته، أي على صفاته تعالى من السمع والبصر، والعلم، والقدرة إلى غير ذلك، ولم يقل كصورته؛ لأن صفات العباد ليست هي كصفات الله ولكن مستمدة منها، وصفات العباد مخلوقة مجموعة في الشخص، وصفات الله ليست كذلك، ولم يقل على صفاته لئلا يوهم أنّه على صفاته حقيقية.
وأما الصورة [26 و] فمعلوم أنّ الله تعالى لا يوصف بالصورة، فعدل إلى المفهوم عن
المشتبه.
قال:
(1) في س: [كمال].
هي
(2) صحيح البخاري، الحديث،3326، وصحيح مسلم، الحديث،2841، ويقول النووي شارح صحيح مسلم: … وهذه الرواية ظاهرة في أنَّ الضمير في (صورته) عائد إلى آدم، وأنّ المراد أنه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض، وتوفي عليها وهي: طوله ستون ذراعاً، ولم ينتقل أطواراً كذريته، وكانت صورته في الجنة صورته في الأرض لم تتغير، وينظر كذلك الملل والنحل، 1/ 151، وفيها مزيد من التخريج، وإحياء علوم الدين، للغزالي، 2/ 168، ويقول جورج طرابيشي إنَّ هذا الحديث أحدث انقساماً عميقاً في صفوف المتكلمين، والمتصوفين، وحتى المتفقهين، وكان أبرز مظاهر هذا الخلاف الاختلاف على العائد في ضمير (الهاء): أهو لله أم لآدم نفسه في كلام طويل ينظر هناك في كتابه وحدة العقل العربي الإسلامي، ص 244، وما بعدها، وواضح أن الشيخ ناصر في تأويله في المتن يجنح إلى نفي (الصورة) عن الله تعالى نفياً للتجسيم، وهو يقترب مما ذهب إليه ابن طفيل في كتابه (حي بن يقظان)، ينظر ص 64، وينظر كذلك موسوعة الحفني، ص 656، وفيها حديث طويل، والصلة بين التصوف والتشيع، د. كامل الشيبي، 1/ 151، وفي (بحار الأنوار) للمجلسي، 14/ 4، وما بعدها حديث طويل عن. هذا الحديث.
200