إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٠

مسحة الزهد والتعفف واضحة فيهما مما يؤكد ما سنراه فيما بعد من اكتفائه بالقليل عن رضا وقناعة. غير أن ما يلفت النظر حقاً هو ما ساقه صاحب التحفة نقلاً عن ذي الغبراء خميس بن راشد العبري؛ وهو قوله: وعمت هذه الأخبار مع جميع الفرق الإسلامية واليهودية والنصرانية والمجوسية، فتأسفوا في نفوسهم بما أصاب عبد الرحمن، ثم اجتمعوا في بندر مسقط بحضرة سيدهم ومولاهم سعيد بن سلطان، وقالوا لا يرضى أحد بمثل هذا من الأمراء في علمائهم» (1). وقد استجاب السيد سعيد بن سلطان، إلى هذا الطلب كما سنرى.

إن وجهة النص تشير بقوة إلى أن الشيخ قد نال مكانة محترمة، ومنزلة سامية بين المسلمين كافة، وأتباع الديانات الأخرى على حد سواء، ومن هنا تنادوا جميعاً لنصرته ودرء بلاء الزمان عنه، ولا تجتمع تلك الفرق وهي متفرقة في مقالاتها؛ نقول لا تجتمع على رجل واحد ما لم يكن ذا فكر مستنير، وعقل راجح، ونفس عالية شعارها الاعتدال والنظر بميزان القسط والعدل إلى الجميع، ومن هنا اتحدت كلمتهم على نصرته، وهذا مما يحسب له بلا شك.

وقد

صنع السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي (2) ما يصنعه الملوك، والقادة عادة من تکريم العلماء فكتب بالوصول إليه، فلما وصل حباه وكرمه وعظمه وكساه. ومهما مشى خطوة في حضر أو سفر أخذه في صحبته، وأطعمه من طعامه، واستشاره في أكثر أموره في طول زمانه» (3). ولم يكتف بهذا بل استصحبه معه إلى زنجبار حين قصدها سنة 1243 هـ (4)،

(1) تحفة الأعيان، 1/ 175.

(2) هو السيد سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، ولد سنة 1204 هـ، وتوفي سنة 1273 هـ، كان من كبار الساسة وحكم طوال نصف قرن. وقعت في عهده أحداث جسام عالجها بحكمة، وقد ألف عنه ابن رزيق كتاباً صغيراً سماه (بدر التمام في سيرة السيد الهمام سعيد بن سلطان بن الإمام الحميد أحمد بن سعيد البوسعيدي)، وقد طبع ملحقاً بكتابه الفتح المبين، وفيه تفصيلات تاريخية وسياسية واجتماعية مفيدة، وينظر عنه كذلك: جهينة الأخبار، ص 233، وشقائق النعمان 2 236، والعمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق أفريقيا، بحث لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة، ص 7 177، وما بعدها، ويقول فيه: (وكان الرجل الذي أعطى أفريقيا الشرقية عنايته البالغة هو ا السلطان سعيد بن سلطان الذي أسس إمبراطورية هناك)، ص 180، وعمان الديمقراطية الإسلامية، ص 155، وما بعدها، والموجز المفيد، ص 33، وما بعدها، والشعر العربي العماني في المهجر الأفريقي، الفاضل سبيت الغيلاني، رسالة ماجستير لم تنشر، ص 25 وما بعدها.

(3) تحفة الأعيان، 2/ 175، وفي كتاب البوسعيديون حكام زنجبار، ص 83، أن السيد سعيد كان يحترم الشيخ وكذلك

كان الجميع. (4) ينظر جهينة الأخبار، ص 237.

20