إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

أراده الباري فيها، فافهم، فإنّه عسر الفهم وقد كرّرت عليك، والتكرار يفقه الحمار (1). والمثال في ذلك أن النار لها حدّ في حرقها في الوجود، وقوتها لا نهاية لها، كذلك كل جلال (2) وكل جمال، وكلّ كمال ظهر في الوجود خلقاً حسناً له نهاية في الإيجاد وليس له نهاية في القدرة على ترقّيه من ذلك، وهذا مما يدلّ على أن صفات كل عبد من عباد الله التي أفيضت عليه من فضل الله على صفاته سبحانه وتعالى لا نهاية لها في ترقيها في قدرته، وإن تمت صفتها في الكون فليست هي في الحقيقة نهاية تمامها، وبهذا يستدلّ على أنَّه ليس مخلوق تام جماله وحسنه ذاتاً ولا صفات (3) أبداً؛ لأنَّه لم يُعْطَ إلا بقدر ما أُعطي، وأتم الوجود كمالاً وجمالاً] (4) النبي [محمد]، وهو آخر الحد الإيجادي في الحسن والكمال، لا حدّ القدرة على الترقي من الله، فإنّ التحديد في ذلك كفر، ولأنه إذا لم يتجلَّ (6) له جمال الله في الإيجاد إلا أنه هو النهاية في الحسن لكان ذلك هو الضلال؛ لأنَّ الإيجاد يدل على أنّ الله تعالى لقدرته، وهذا دله على أنَّ هذا هو نهاية الحسن في قدرة الله تعالى، وبهذا يستدلّ على أنَّه اعترف نفسه بالقصور عن الجمال، والكمال المطلق الإبداعي فكيف تجلى جمال الله في ذلك، وتجلى جمال الله لذاته.

قال:

- 74

- وَحُسْن به تُسبى النُّهى دلّني على هَوَى حَسُنَتْ فيه لعزّك ذِلَّتي يقول: وأقسم بحسن به تُسبى النهى: أي تؤسر فتؤخذ النهى، أي العقول، دلّني: أي ذلك الحسن، ومراده بحسن تجلي الحضرات وجمالها، أي دلني على هوى، أي على حبّ حسنت فيه ذلتي لعزّكِ بكسر الكاف، أي لعزتك فإنَّكِ عزيزة، ولعزّك العزّ المطلق، ولذلك صار تذلّلي في حبك حسناً، ولا حسن في غير حسنك؛ لأنَّ كلّ حسن فعلى الحقيقة هو غير حسن إلاّ حسن جمالك.

(1) هذا تعليق مستغرب من المؤلف، يدلّ على ضيق صدر، وبرم بمن يوجه الكلام إليه.

(2) في س: [حال].

(3) في الأصل و [س]: [صفاتاً].

(4) ما بين المعقوفات ساقط في

(5) ما بين المعقوفات ساقط في (6) في الأصل و [س]: [يتجلّي].

س.

س.

203