إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

فإن قلت: كيف قال أولاً عن الحسن جلت، وهنا قسم به؟

فنقول: هنالك معروف أنه مراده الحسن الإيجادي القابل للترقي حتى إن ترقيه بلا نهاية؛ لأنه في الحقيقة ناقص إذ لم يكن مترقياً إلا بمُرّقٍ له، وأما الحسن المطلق هو الذي

لا نهاية له، وهو كمال جمال، جلال الله] (1)، وجماله، وكماله، ولذلك قال:

75 - وَمَعْنى وراءَ الحُسْن فيكِ شَهدتُه به دق عن إدراك عَيْنِ بَصيرة يقول: وأقسم بمعنى ما وراء الحسن الذي شهدته، أي الذي لا يشهده أحد سواك، أي لا يعرفه أحد سواك، ووراء الحسن هو الجمال المطلق؛ لأنّ كمال جمال صفات الله لا نهاية له، ولا يعرف حقيقة في وصفه في كمال كلّ صفة إلا الله تعالى، وإنَّما هذه صفات الله موصلة إلى حقيقة صفاته وحقيقة كمالها لا يعملها إلا هو.

والمعنى يقول: وأقسم بجمالك وكمالك الذي هو وراء الحسن الإبداعي غير المتناهي (2) في قدرتك علماً تعجز عين بصيرتي عن تجلّيه؛ لأن جمالك وكمالك المطلق الذي لا يتجلى إلا لذاتك تعجز عين بصيرتي عن رؤيته، وإني أقسم بمعنى هذا الحسن. واعلم أن للعقل ثلاث عيون (3): الأولى المدبرة [27 و] وهي مثل الساحر تخيل الأشياء القبيحة حسنة، وقد تعلمت السحر من الشيطان ومن تخييله (4).

والثانية (5): العين الغريزية محلّ النظر إلى العلوم، وتتخيّل لها تارة مثالات الحق، وتارة مثالات خيالية، وهي بمنزلة الملك والسلطان وهي أقواهنَّ أمراً، وكل واحدة منها لا تدعو إلى حبّ الله.

والثالثة: البصيرية وهي الداعية إلى الله تعالى، ولا تغلط أبداً، وهي بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم) والرسول من الله تعالى إلى هذا الملك، وهذه المدبرة

(1) في س: [جلاله]، وسقطت كلمة [الله]. (2) في س: [الغير المتناهي].

(3) ينظر كتاب (الإخلاص) للشيخ ناصر، ص 578، وما بعدها ففيه تفصيل مفيد عن هذه العيون.

(4) في س: [تخيله].

(5) في س: [الثالثة]، وهو سهو من الناسخ.

(6) ما بين المعقوفين ساقط من س. (7) ما بين المعقوفين ساقط من س.

204